الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٥٤

-1

الشيخ عمروس ومنهجه

وقد عاصر هذا الإمام عددا من أئمة الإباضية بعمان في فترة إمامته من سنة 208 هـ وحتى 258 هـ، وهؤلاء الأئمة هم: الإمام عبد الملك بن حميد العلوي، بويع بالإمامة في نفس السنة التي بويع فيها الإمام أفلح وهي سنة 208 هـ، واستمر في الإمامة حتى سنة 226 هـ، وقد مر الحديث عنه سابقا الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي، بويع في سنة 226 هـ، واستمر في الإمامة إلى أن توفي في

-2

سنة 237 هـ

(T)

(1)

.

الإمام الصلت بن مالك الخروصي، بويع في سنة 237 هـ، واستمر في الإمامة حتى سنة 272 هـ، فحدث في عهده ما حدث من فتنة راشد بن النظر" وموسى بن موسى، وخروجهما عليه وما عقب ذلك من أحداث جسام عادت بالشر على أهل عمان (3)

(0) - الباروني، الأزهار، 196/ 2 - 210. (1) - انظر ص 46.

- هو الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي، بويع له بالإمامة في عمان في سنة 226 هـ، بعد موت الإمام عبد الملك بن حميد العلوي، وقد تولى بيعته الشيخ العلامة موسى بن علي، وقد سار سيرت المسلمين، وقام بالحق إلى أن مات، وقد كان ذا هيبة عظيمة، وكان له حزم في رأيه، وكان لا يتكلم احد في مجلسه، ويروى - والله أعلم - أن له ناب يفتر عنه إذا غضب فتظهر منه هيبة عظيمة!، واجتمعت له من القوة البرية والبحرية ما شاء الله، فقيل أنه اجتمع له في البحر ثلاثمائة مركب مهيأة للحرب، وكان عنده بعاصمته " نزوى " سبعمائة ناقة، وستمائة فرس تركب عند أول صرخة، وتوفي في سنة 237 هـ (انظر: السالمي التحفة، 148/ 1 - 150).

(2) - السالمي، التحفة، 148/ 1 - 150 - السيابي، عمان عبر التاريخ، 81/ 2، 101

،

" هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي، من قبيلة اليحمد العمانية، عالم وإمام من أئمة الدين، بويع بالإمامة في عمان يوم الجمعة قبل غروب الشمس لستة عشر خلت من ربيع الآخر سنة 237 هـ، وهو اليوم الذي مات فيه الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي - المترجم له قبل قليل -، فخلفه الإمام الصلت في إمامة عمان، وقد قام له بالبيعة العلامة بشير بن المنذر والعلامة محمد بن محبوب بن الرحيل، وكانا على رأس علماء عمان في ذلك العصر، وقد سار الإمام الصلت بالحق في عمان ما شاء الله، حتى فني جل العلماء الذين بايعوه، وعمر في إمامته ما لم يعمره إمام من أئمة المسلمين كما ذكر الإمام السالمي، فوصل إلى أن ضعفت رجلاه، ولكن سمعه وبصره ولسانه وعقله، لم تتأثر بسبب كبر السن وظلت سليمة، وفي عهده هاجم النصارى جزيرة " سقطرى " ونقضوا عهدهم عند المسلمين فقتلوا والي الإمام وفتية معه في سقطرى، وأخذوا البلاد وتملكوها قهرا فكتبت امرأة من أهل سقطرى يقال لها " الزهراء " للإمام الصلت بقصيدة رائعة، تستغيث به وتستنصره على النصارى، تقول

فيها: قل للإمام الذي ترجى فضائله:: ابن الكرام وابن السادة النجب وابن الجحاجحة الشم الذين هم: كانوا سناها وكانوا سادة العرب لمست سقطرى من الإسلام مقفرة:: بعد الشرائع والفرقان والكتب جار النصارى على واليك وانتهبوا:: من الحريم ولم يألوا من السلب إلى أن قالت:

"

ما بال صلت ينام الليل مغتبطا:: وفي سقطرى حريم باد بالنهب بالرجال أغيثوا كل مسلمة:: ولو حبوتم على الأنقان والركب حتى يعود عماد الدين منتصبا:: ويهلك الله أهل الجور والريب: (انظر القصيدة في تحفة الأعيان، 165/ 1 - 166). فهب الإمام الصلت رحمه الله، لنجدة المسلمين في سقطرى، فجمع الجيوش، وجهز للمراكب، وكتب لهم كتابا - انظره في تحفة الأعيان، 166/ 1 - 181 - بين لهم ما يأتونه وما يذرونه، فساروا إلى سقطرى، وانتصروا بفضل الله على

=