الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٥٦الشيخ عمروس ومنهجه
ج - المطلب الثالث: الوضع السياسي في عهد الإمام أبي بكر بن أفلح:
العباسيين
(1)
بعد أن توفي الإمام أفلح في سنة 258 هـ، اجتمع أهل الحل والعقد من علماء الدولة الرستمية وبايعوا أبا بكر بن أفلح، حيث أنه هو المؤهل للإمامة بعد أخيه أبي اليقظان المسجون في المشرق عند؛ غير أن بيعة هذا الإمام الجديد لم تنل رضى الجميع، فأنكروا ذلك ورأوا أنه غير أهل لمنصب الإمامة، وعابوا على أهل نفوسة استقلالهم بأمر البيعة، ولكن هؤلاء المعارضين لم يثوروا على الإمام الجديد واكتفوا بالإنكار إلا أن هذا الإمام الجديد لم يكن كسابقيه، فلم يكن راسخا في دينه، ولا محسنا لشؤون الإدارة
(Y)
آبائه
والسياسة كآبائه، وقد وصفه ابن الصغير بأنه لم يكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن قبله من، ولكنه كان سمحا جوادا لين العريكة يسامح أهل المروات ويشايعهم على مرواتهم، ويحب الأدب والأشعار وأخبار الماضين (3)؛ وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن هذه الصفات التي اتصف بها هذا الإمام من الضعف في دينه وسوء السياسة أدت إلى ضعف الدولة الرستمية في عهده، وعدم استمراره في منصب الإمامة طويلا، حيث أن إمامته لم تدم سوى سنتين وبضعة أشهر، إلى أن تنازل عن الإمامة لأخيه أبي اليقظان الذي خرج من سجن العباسيين استطاع أبو اليقظان الخروج من سجن العباسيين، بعد مقتل الحاكم العباسي، والذي يظهر أنه المهتدي، وتولى المعتمد بعده، وكان المعتمد سجينا مع أبي اليقظان فكانت بينهما صحبة دعته إلى
(4) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 122
(4)
(1) - الدرجيني، الطبقات، 83/ 1 - الباروني، الأزهار، 222/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 122. (2) - الباروني، الأزهار، 222/ 2) ? ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 71.
(4) - الباروني، الأزهار، 236/ 2 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 87/ 2 رقم الترجمة: 182 - بحاز،
الرستمية، ص 122.
الدولة
ذلك
- هو المهتدي بالله محمد بن الواثق بن المعتصم، ويكنى أبا عبد الله، ولمه رومية تسمى " قرب "، بويع يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب سنة 255 هـ بعد خلع عمه المعتز بن المتوكل من قبل الأتراك، الذين كانوا يتحكمون في الدولة العباسية في الوقت فينصبون ويخلعون من شاءوا، واستمر في الحكم لمدة أحد عشر شهرا وخمس عشرة ليلة، إلى أن ثار عليه الأتراك كذلك وقتلوه في سنة 256 هـ، وكان للمهتدي يعد من أحسن حكام للعباسيين مذهبا ولجملهم طريقة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة، وكان قد منع الملاهي، وحرم الغناء والشراب، ومنع الظلم، وكان سبب نهجه هذا النهج غيرته من عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه ـ فكان يقول: " … ولكني فكرت في أنه كان من بني أمية عمر بن عبد العزيز فغرت لبني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله "، ويقول: " لما يستحي بنو العباس أن لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز؟ " (انظر: علي بن محمد الشيباني ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 1: 1417 هـ / 1997 م، ص
(288، 287، 282، 2124، 256، 58