الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الشيخ عمروس ومنهجه

،

إخراج أبي اليقظان من السجن؛ فعاد أبو اليقظان إلى المغرب، ووجد أن أباه الإمام أفلح قد توفي وبويع لأخيه أبي بكر بالإمامة، فكلفه أخوه بمهام في تيهرت فقام بها أحسن قيام، ولم يَدَّعِ إمارة، ولم يُنَازِع أخاه في الإمامة (1)

وقد كان لأبي بكر صهر يدعى ابن عرفه، وكان رجلا ذا نفوذ واسع وثروة طائلة، فأصبحت له مكانة كبيرة بين الناس حتى أنها فاقت مكانة الإمام نفسه (2)؛ عند ذلك وشى الواشون عند الإمام أبي بكر بحال ابن عرفة، والمكانة التي أصبحت له وأنه أصبح يهدد الإمام والدولة (3)

" ـ هو المعتمد على الله أبو العباس أحمد بن التوكل، المعروف بابن فتيان، كان محبوسا في فترة حكم المهتدي، وعندما خلع الأتراك المهتدي وقتلوه، قاموا بإخراج المعتمد من السجن ومبايعته، ولقبوه بالمعتمد على الله، وكان ذلك في سنة 256 هـ، واستمر في الحكم لمدة ثلاث وعشرين سنة وستة أيام، وتوفي في سنة 279 هـ ببغداد، وذلك أنه شرب شرابا كثيرا وتعشى فأكثر فمات ليلا، وكان عمره عند موته خمسين سنة وستة أشهر، وكان في أيام حكمه محكوما عليه قد تحكم فيه عليه أخوه أبو أحمد الموفق وضيق عليه، وقد حكم بعده ابن أخيه الموفق وهو أبو العباس المعتضد بالله أحمد بن الموفق أبي طلحة بن المتوكل في نفس السنة التي مات فيها المعتمد (انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 288/ 6، 469 - 470). المصادر المتقدمة كابن الصغير، وسير أبي زكرياء، والطبقات، لم تشر إلى اسم هذا الحاكم العباسي ولا اسم من جاء بعده وكذلك لم تشر إلى السنة التي وقعت فيها هذه الأحداث، والذي يظهر أن أبا زكرياء وكذلك الدرجيني اعتمدا على ما جاء عند ابن الصغير، وكذلك نجد الباروني في الأزهار يعتمد على ما جاء عند ابن الصغير، بل وينقل كلام ابن الصغير بنصه؛ وابن الصغير لم يشر إلى اسم الحاكم العباسي ولا اسم من جاء بعده - كما ذكرت - ولم يذكر كذلك السنة، وإنما اكتفى بإشارة خفيفة وهي كون الحاكم العباسي وذلك السجين عند أبي اليقظان والذي حكم بعد ذلك أخوان، وإشارة أخرى من أن العامل على بغداد في فترة سجن أبي اليقظان هو المتوكل؛ والظاهر أن هذه الإشارة من ابن الصغير هي ما دفع كل من د/ محمد ناصر ود/ بحاز إلى احتمال كون المتوكل هو السجين مع أبي اليقظان في عهد أخيه الواثق (227 - 232 هـ)، وكذلك احتملا أن يكون السجين هو المعتمد (256 - 279 هـ) في عهد ابن عمه المهتدي (255 - 256 هـ)، خاصة أنه - أي المعتمد – تولى الحكم في سنة 256 هـ، وهي قريبة جدا من سنة 258 هـ التي عاد فيها أبو اليقظان إلى المغرب بعد أن حرره الحاكم العباسي الجديد من حبسه؛ والذي يظهر أن هذا الحاكم العباسي هو المهتدي، وقد ثار عليه الأتراك وخلعوه وقتلوه في سنة 256 هـ، وبايعوا المعتمد أحمد بن المتوكل، وقد كان المعتمد مسجونا في فترة حكم المهتدي، فالذي يظهر أن أبا اليقظان والمعتمد كانا مسجونين في نفس المكان، وقد مال أصحاب المعجم إلى أنه المعتمد؛ وأما احتمال كون الحاكم العباسي هو الواثق والسجين هو المتوكل بعيد نوعا ما، وذلك أن الواثق تولى الحكم في سنة 227 هـ، وفي هذه الفترة لا يزال الإمام أفلح على قيد الحياة وعلى سدة الإمامة، وقد ذكرنا سابقا عند الحديث عن الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح أنه توفي - أي الإمام أفلح - في سنة 258 هـ على الراجح، وبالتالي فإن أبا اليقظان سيكون قد عاد في حياة أبيه، إذا كان الذي أخرجه هو المتوكل الذي حكم بعد الواثق في سنة 232 هـ، ولكن الأمر أنه عاد وقد توفي الإمام أفلح، فالظاهر أنه عاد في نفس السنة التي توفي فيها أباه وهي 258 هـ كما قلنا، ووجد أخاه أبا بكر على الإمامة، ولو احتملنا أنه سجن في عهد الواثق (227 - 232 هـ)، وظل إلى عهد المعتمد (256 هـ)، فإنه ليس من المعقول أن يترك الإمام أفلح ابنه سجينا لدى العباسيين لأكثر من 26 سنة، فلا بد أن يسعى إلى تحريره بكل الوسائل المتاحة، حتى وإن اقتضى الأمر الحرب، لأن العباسيين اعتدوا جورا وبهتانا على فرد من أفراد الدولة الرستمية بغض النظر عن كونه ابن الإمام، ولكن المصادر تؤكد كون أبي اليقظان خرج من سجنه بعد موت أبيه، فالظاهر أنه سجن قبل فترة وجيزة من وفاة أبيه، فلم يتسن لأبيه السعي إلى تحريره حيث داهمه ريب المنون والله أعلم. وأود أن أنوه إلى أن الباحث إبراهيم بحاز ذكر أن المعتمد هو ابن المهتدي، ولكن الذي ذهب إليه يحتاج إلى إعادة نظر، فالظاهر أنهما أبناء عم، وذلك أن المهتدي هو محمد بن الواثق بن المعتصم، والمعتمد هو أحمد بن المتوكل بن المعتصم والله اعلم (انظر: ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 64 - 69، وهامش ص 65 - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 79/ 6، 105، 109، 124، 256، 258، 282، 287، 288، 469، 470 – أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 146 - الدرجيني، الطبقات، 83/ 1 - الباروني، الأزهار، 258/ 2 - 264 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 123، الهامش - بحاز وآخرون معجم اعلام الإباضية، 359/ 2 رقم الترجمة: 784). (1) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 72 - الباروني، الأزهار، 224/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 123

OY