الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الشيخ عمروس ومنهجه

قد تحسنت، وذلك أنهم نظروا إلى قصور قد بنيت وإلى بساتين قد غرست وإلى أرحاء قد نصبت وإلى

(1)

خيول قد ركبت، وإلى حفدة قد اتخذت السور، والعبيد والخدم قد كثرت … إلى أن قصدوا قصر صاحبهم - يقصد الإمام عبد الرحمن … " إهـ فهنا نلاحظ أن الوضع تغير عن السابق، فقد بنى الناس القصور وملكوا البساتين والخيول والعبيد والخدم، حتى الإمام عبد الرحمن نفسه قد أصبح يملك قصرا بعد أن كان يملك دارا صغيرة ليس فيها شيء من المتاع ما يذكر، وهذا يدل على الرقي الاقتصادي الذي وصلت إليه الدولة الرستمية وفي سنوات عمرها الأولى، فما بالنا بالسنوات اللاحقة.

(")

وقد استمر الإمام عبد الرحمن في تطوير البلاد ويظهر ذلك من قول ابن الصغير: " … . والبلد زائدة عمارتها في ذلك كله، والسيرة واحدة وقضاته مختارة، وبيوت أمواله ممتلئة، وأصحاب شرطته والطائفون به قائمون بما يجب، وأهل الصدقة على صدقاتهم " إهـ؛ ونجد ابن الصغير كذلك يصف الرقي الحضاري في عهد الإمام عبد الرحمن بقوله: " … ثم شرعوا في العمارة والبناء، وإحياء الأموات"، وغرس البساتين وإجراء الأنهار، واتخاذ الرحاء والمستغلات وغير ذلك، واتسعوا في البلد وتفسحوا فيها، وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار، فقال – يقصد من ينقل عنه: ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته، وأمانه على نفسه وماله … واستعملت السبل إلى بلد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة … " إهـ (3) هذا في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم، وكذلك نلمس الرقي والحضارة والمعمار في عهود الأئمة الذي جاءوا من بعده، بل قد وصلت الدولة الرستمية من الرقي والحضارة في عهود الأئمة الآخرين الذين جاءوا بعد الإمام عبد الرحمن أضعاف ما كانت عليه في عهده، فنجد مثلا في عهد الإمام عبد أئمة الدولة الرستمية أن الدولة قد توسعت حتى غدت حدودها من مصر شرقا إلى مدينة

الوهاب ثاني

(3)

الرحا، والرَّحَى: هي الأداة التي يطحن بها، وهي حجران مستدير ان يوضع أحدهما على الآخر ويُدار الأعلى على قطب، وتجمع على أرح، وارحاء، ورحي، وأرحيَة (انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 335/ 1). (1) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 38. (2) - المصدر السابق، ص 40 - 41.

"

"

لأن الموات: هي الأرض التي لم تزرع ولم

- يقصد إحياء الأراضي الميتة، ولعل الأصح أن يقول: " إحياء الموات تعمر ولا جرى عليها ملك أحد (انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 891/ 2).

86

(2) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 35 - 37