الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٨٧الشيخ عمروس ومنهجه
تلمسان في أقصى المغرب الأوسط غربا، بل إن هيمنته شملت في بعض الأحيان دولة بني مدرار في
(1)
المغرب الأقصى وكذلك في عهد الإمام أفلح نجد الرقي والحضارة قد وصلت شأوا بعيدا، قال ابن الصغير واصفا الازدهار الحضاري في عهد هذا الإمام: " … وكان أفلح قد عمر في إمارته ما لم يعمره أحد ممن كان قبله، فأقام خمسين عاما أميرا حتى نشأ له البنون وبنو البنين، وشمخ في ملكه، وابتنى القصور وعمرت معه الدنيا، وكثرت الأموال والمستغلات، وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة وأجروا
الأنهار … " إهـ
حتى
(2)
أن الناس كما نلاحظ من كلام ابن الصغير وصل بهم الثراء إلى بناء القصور الفارهة واتخاذ البساتين وإجراء الأنهار، وممن بنى القصور من رعية الدولة الرستمية شخصان يدعيان أبان وحمويه"، قال ابن الصغير واصفا قصريهما: " … خرجا - يقصد إبان وحمويه - إلى قصورهما متترهين ومعهما جماعة إخوانهما، فذكر بعضهم أنه قال: لما أشرفنا على القصرين سبق بنا بعض عبيدهما فأعلموا سكان القصرين بقدومهما، قال: فتشوف من كان بالقصرين إليهما، فوالله ما رأيت شرافة من القصرين إلا عليها ثوب أحمر وأصفر على الجدار كالبدور " إهـ حتى العجم والبدو قد نالهم ما نال بقية سكان الدولة الرستمية من الثراء والحضارة، فابتنوا القصور والمدن، قال ابن الصغير: " … وكانت العجم قد ابتنت القصور، ونفوسة قد ابتنت العدوة، والجند القادمون من إفريقية قد بنت المدينة العامرة اليوم، وأمنت الساحات وكثرت الأموال حتى أطغت أهل الحواضر والبوادي إهـ، وقد مر علينا سابقا أن ابن وردة زعيم العجم بني سوقا خاصا به في
تيهرت
(4)
(3)
(1) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 45 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 283/ 2 رقم الترجمة: 609. (2) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 61
- أبان وحموية: هما من أثرياء الدولة الرستمية، كانا يعيشان في تيهرت، في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب (ت: 258) (انظر: ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 61).
(1) - المصدر السابق، ص 62 (4) - المصدر السابق، ص 62.
- انظر ص 79.
87