الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الشيخ عمروس ومنهجه

واستمرت الدولة الرستمية في التطور والازدهار في عهود الأئمة الآخرين، فمثلا في عهد الإمام أبي حاتم، نجد أن الإمام أبا حاتم كان له قصر خاص يوجد بالقرب من نهر يسمى نهر مينة" (1)؛ واستمر الناس في بناء القصور الفارهة، فمن القصور التي ذكرتها لنا كتب التاريخ " قصر المثلث " جمع الأشجار والأنهار والمزارع يمتلكه رجل يدعى محمد بن حماد، و" دار الكنيسة " يمتلكها رجلان يدعيان بابن

دبوس

(2)

.

وقد وصف المقدسي تيهرت وصفا بديعا فقال: هي بلخ المغرب، قد أحدقت بها الأنهار، والتفت بها الأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين، وجل بها الإقليم، وانتعش فيه الغريب، واستطالبها اللبيب، يفضلونها على دمشق وأخطأوا، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا، هو بلد كبير، كثير الخير رحب، رقيق طيب، رشيق الأسواق، غزير الماء، جيد الأهل، قديم الوضع، محكم الرصف، عجيب الوصف … " إهـ

(4)

ولم يكن الرقي والازدهار الحضاري مقتصرا على تبهرت العاصمة الرستمية بل تعداه إلى جميع مدن وولايات الدولة الرستمية، فجبل نفوسة ناله ما نال تيهرت من الرقي والعمران، ويظهر ذلك خلال من ما روي عن زيارة الإمام عبد الوهاب لجبل نفوسة فأقام في دار أحد النفوسيين عندما أصابه مطر في الطريق فوجدوها دار ذي نعمة وبسطة وسعة رزق، فخلع صاحبها على الإمام والوفد المرافق له ثيابا جديدة، وفرش لهم فرشا وثيرة، وأحضر لهم أطعمة حفيلة، وأظهر لهم من صنوف البر ما استحسنه الإمام (4).

- نهر مينة: يوجد بالقرب من تيهرت) انظر: ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 115).

(1) - المصدر السابق، ص 115.

ـ هو محمد بن حماد من أهل تيهرت، كان معاصرا للإمام أبي حاتم يوسف (حكم: 281، ت: 294 هـ) (انظر: ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 106). - هما لحمد، ومحمد، ويعرفان بابن دبوس، كانا من أعيان ووجهاء تيهرت، قال ابن الصغير فيهما: " … ولم يكن إذ ذاك لوسع منهما جاها ولا أكثر عشيرة ولا أسمع قلبا … " إهـ (انظر: ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 114). (2) - المصدر السابق، ص 106، 114 - قرطبة: هي مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها، وكانت سريرا لملكها، وقصبتها، وبها كانت ملوك بني أمية، بينها وبين البحر خمسة أيام (انظر: الحموي، معجم البلدان، 31/ 7 - الباروني، الأزهار، 39/ 2 الهامش). (3) - المقدسي، احسن التقاسيم، ص 189. (4) ? ابو زكريا،، سير الأئمة، ص 113 - الدرجيني، الطبقات، 64/ 1.

.

88