الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الشيخ عمروس ومنهجه

وضعفوا، فخشي أن يصل الديوان إلى الإمام أفلح ومن معه من الإباضية، قام بدفنه في مكان لا يعرفه

فضلا

(1)

أحد، ففقد ولم يعثر عليه إلى اليوم عن ذلك فإن الشيخ عمروس عاش في رحاب الدولة الرستمية التي أولت اهتماما بالغا بالعلم والعلماء ودعم حركة التأليف ونشر الكتب، فقامت بإنشاء الجوامع والمساجد التي كان العلماء يلقون دروسهم فيها في مختلف فنون العلم، وقامت بإنشاء الكتاتيب لتدريس الطلاب، وأنشأت مختلف المكتبات العلمية الضخمة الحاوية لشتى صنوف المؤلفات في مختلف العلوم سواء الكتب الدينية أو الدنيوية، كمكتبة المعصومة (2)؛ ولم يقتصر اهتمامها بنشر العلم والثقافة على العاصمة تيهرت، بل تعداه إلى مختلف ولايات الدولة الرستمية ومن ضمنها جبل نفوسة الذي ترعرع في ربوعه الشيخ عمروس، فظهر في جبل نفوسة عدد كبير من فطاحل العلماء، فهل الشيخ عمروس من معينهم العلم الوفير، قبل أن يهاجر إلى تيهرت للاستزادة من فنون العلم على يد أئمة الدولة الرستمية وعلماء تيهرت كما سنرى لاحقا؛ وقد ظهر في الفترة التي عاش فيها الشيخ عمروس الكثير من العلماء في المغرب، الذين ألفوا في مختلف فنون العلم كما سنرى. وكذلك فإن المرأة في تلك الفترة - كما سيأتي - شاركت في النهضة العلمية، وظهرت الكثير من العالمات اللاتي بلغن مرتبة الإفتاء، وأخت الشيخ عمروس أقرب مثال، فقد كانت عالمة قديرة، سجلت لنا الآثار بعض فتاويها وأقوالها، وساعدت الشيخ عمروس في نسخ مدونة أبي غانم الخرساني كما ذكرنا، وكانت نساء البيت الرستمي لهن باع كبير في العلم، حتى قال أحد أفراد البيت الرستمي: معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر كذلك فقد كانت للدولة الرستمية وجبل نفوسة علاقات ثقافية قوية مع بلدان المغرب العربي كالأندلس، وبلدان المشرق، وبلاد السودان كما سنرى في محله، وهذه العلاقات الثقافية ساهمت في نضوج الصحوة العلمية في تلك الفترة، وذلك بالتلاقح الثقافي بين المغرب والمشرق.

(3)

(1) ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 143 - 145 - الدرجيني، الطبقات، 82/ 2

(2) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 170 - الدرجيني، الطبقات، 94/ 1 - الباروني (باشا)، الأزهار، 293/ 2 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 397/ 3 - ابو الربيع الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 49 - بحاز، الدولة الرستمية،) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 99 - الدرجيني، الطبقات، 56/ 1 - الشماخي، السير، 142/ 1 - بحاز، الدولة الرستمية،

ص 289.

ص 377

90