الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٩١الشيخ عمروس ومنهجه
،
المطلب الأول: أئمة الدولة الرستمية واهتمامهم بالنهضة العلمية:
لقد أولت الدولة الرستمية وأئمتها اهتماما بالغا بالحركة العلمية والنهوض بها لتنافس الدول الأخرى الموجودة في ذلك العصر، والتي كانت تعد عواصم العلم والثقافة كالعراق في المشرق، والقيروان وبلاد الأندلس في المغرب؛ فاستطاع أئمة الدولة الرستمية أن يرقوا ببلادهم في شتى الميادين الحضارية من ثقافة وعمران واقتصاد، حتى أطلق على تيهرت " عراق المغرب، وبلخ المغرب إلحاقا بهما – أي بالعراق وبلخ - في المعارف والعمران والحضارة " (1)؛ وقال ألفرد بل واصفا تيهرت وما وصلت إليه من رقي حضاري في مختلف الميادين ومن بينها ميدان العلم والثقافة: " واستمرت المملكة الإباضية في المغرب الأوسط قرابة مائة وخمسين عاما (من سنة 761 م إلى سنة 909 م)، وكانت عاصمتها تاهرت" مركزا مهما للدراسات الإسلامية وفقا لمذهب الخوارج الإباضية" " إهـ 2
(2)
"
،
(1) - الميلي، تاريخ الجزائر، 76/ 2 - الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، 231/ 1 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 262. تضاربت المصادر في اسم " تيهرت " بعضها يذكرها بالألف " تاهرت " وبعضها بالياء " تيهرت "، فممن ذكرها " تاهرت " بالألف: البرادي في الجواهر، والبغطوري في سير أهل نفوسة، والدرجيني في طبقاته، وأبو زكرياء في سير الأئمة، وابن الصغير في أخبار الأئمة الرستميين، وياقوت الحموي في معجم البلدان، والقزويني في آثار البلاد وأخبار العباد وابن حوقل في صورة الأرض، واليعقوبي في كتاب البلدان، وابن الفقيه الهمداني في مختصر كتاب البلدان، والمقدسي في لحسن التقاسيم، وأبو القاسم بن خرداذبة في المسالك والممالك؛ ومن الباحثين المعاصرين من ذكرها " تاهرت " بالألف: الجعبيري في البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، وعمرو النامي في دراسات عن الإباضية، و د/ محمد صالح ناصر في منهج الدعوة عند الإباضية - بالرغم من أنه وإبراهيم بحاز رجحا تيهرت عن تاهرت في تحقيقهما على أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير كما سنرى بعد قليل - ود عوض خليفات في نشأة الحركة الإباضية كذلك ذكرها " تاهرت " بالألف ولم يذكرها " تيهرت " بالياء، وكذلك تاديوس ليفيتسكي صاحب كتاب المؤرخون الإباضيون في أفريقيا الشمالية؛ ونجد عبد الله بن قتيبة في كتابه يذكرها بالألف " تاهرت " كما نقل عنه أبو زكرياء صاحب سير الأئمة في ص 48، حيث قال - أي ابن قتيبة -: " والله أعلم بمن كان به التمام ونرجو أن هؤلاء الذين وصلوا لرض المغرب بتاهرت من أئمتنا، وقد بلغوا فيها درجة عظيمة، وولوها نيفا ومائة وخمسين سنة، فيما ذكره بعض الرواة " إهـ. (انظر: البرادي، الجواهر (مخ)، ص 173، 174 - البغطوري أهل نفوسة (مخ)، ص 64، 74 ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 81، 83 - الدرجيني، الطبقات، 40/ 1 410، 42، 43 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 28 - ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ط 1: 1417 هـ / 1997 م، 426/ 2 - 427 - القزويني، آثار البلاد واخبار العباد، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت لبنان، 1404 هـ / 1984 م، ص 169 - ابن حوقل، صورة الأرض، ص 93 - اليعقوبي، كتاب البلدان، ص 109 - 114 ـ ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان، ص 77 - المقدسي، احسن التقاسيم، ص 83، 183، 184، 189، 194 ـ أبو القاسم، المسالك والممالك، ص 81 - 83 - فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مطبعة الألوان الحديثة، سلطنة عمان، 1408 هـ / 1987 م، ص 57، 105، 144 - د/ النامي، دراسات عن الإباضية، ص 117، 122، 202 - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 153 - 156 - د/ عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 9، 14، 38 - تاديوس ليفيتسكي، المؤرخون الإباضيون في أفريقيا الشمالية، ترجمة: ماهر جرار و ريما جرار، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، ط 1: 2000 م، ص 37 - أنظر كلام عبد الله بن قتيبة في: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 48). وفي المقابل نجد بعض المصادر تذكرها " تيهرت " بالياء بدلا من " تاهرت " بالألف فمن المصادر القديمة: الشماخي في سيره، وابن عذارى في البيان المغرب، وكذلك الرقيق القيرواني، وابن سعيد المغربي قال أبو الفداء: " وفي خط ابن سعيد عوض الألف ياء مثناه من تحت وهو الأصح عندي لأن ابن سعيد مغربي فاضل " إهـ. =
سير
91