الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٩٢الشيخ عمروس ومنهجه
= ومن الباحثين المعاصرين من ذكر تيهرت بدلا من تاهرت: الشيخ سليمان باشا الباروني في الأزهار الرياضية، والشيخ أبو الربيع سليمان الباروني في مختصر تاريخ الإباضية، والشيخ بكلي عبد الرحمن محقق قواعد الإسلام، والباحث حاج احمد كروم محقق الدينونة الصافية، والباحث إبراهيم بحاز في كتابه الدولة الرستمية معللا أن الكلمة حرفت بمرور الزمن، والباحث محمد دبوز في تاريخ المغرب الكبير - والغريب أنه نقل عن ياقوت الحموي بعض ما قاله عن تيهرت في كتابه معجم البلدان 354/ 2 مطبعة دار السعادة بالقاهرة وهو قوله: " تيهرت الحديثة، وهي على خمسة أميال من تيهرت القديمة وهي حصن ابن ماجه " إهـ، فنجد أنه - الباحث محمد دبوز - نسب إلى الحموي أنه ذكر " تيهرت " بالياء وليس " تاهرت " بالألف بالرغم من أننا إذا رجعنا إلى كتاب معجم البلدان نجد ياقوت الحموي يذكر " تيهرت " بالألف " تاهرت " وليس " تيهرت " بالياء كما ذكر الباحث دبوز، ولا أدري هل السبب يعود إلى اختلاف طبعات كتاب معجم البلدان، حيث أني رجعت إلى طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الأولى، ولم أتمكن من الحصول على الطبعة التي اعتمد عليها الباحث محمد دبوز، لم أن السبب يعود إلى عدم تركيز من الباحث محمد دبوز على هذه النقطة في الخلاف في اسم تيهرت مع أهميتها، الله أعلم في ذلك، ونجد نفس الشيء يتكرر معه فيما نسبه إلى أبي القاسم بن خرداذبة صاحب المسالك والممالك من ذكره لتيهرت بالياء وليس بالألف، حيث قال - ابن خرداذبة -: " تيهرت مدينتان كبيرتان … وفيها جامع " ناقلا ذلك من كتاب المسالك والممالك طبعة ليدن 1872 م، وإذا عدنا إلى ما قاله ابن حوقل في كتابه المسالك والممالك نجده يذكرها " تاهرت " بالألف وليس " تيهرت " بالياء، ولا ادري هل السبب يعود إلى اختلاف الطبعات فوقع نسخ أو تحريف حيث أني عدت إلى كتاب المسالك والممالك ووجدته ذكر تيهرت بالألف " تاهرت " وليس بالياء " تيهرت " كما ذكر الباحث محمد دبوز، والغريبة كذلك أنه نسب كتاب المسالك لابن حوقل!، ومن المعلوم أن كتاب المسالك والممالك لأبي القاسم بن خرداذبة، فلا أدري هل يوجد كتاب آخر لابن حوقل يحمل نفس اسم كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة، فالمشهور عن ابن حوقل هو كتاب صورة الأرض، أم أن ذلك خطأ مطبعي أو سهو من الباحث محمد دبوز؟ الله أعلم.
"
ونجد إسماعيل العربي محقق كتاب سير الأئمة واخبارهم يذكرها " تيهرت " بالياء في مقدمة تحقيقه ولم يبين أيهما الأرجح، والظاهر أنه يرجح " تيهرت " على " تاهرت " لأنه استعملها بالياء، بالرغم أن أبا زكرياء صاحب كتاب سير الأئمة إستعمل تاهرت " بالألف، فلم يعلق المحقق إسماعيل العربي على ذلك (انظر: الشماخي، السير، 124/ 1 - ابن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، دار الثقافة، بيروت، لبنان، ط 3: 1983 م، 196/ 1 - 200 - الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق: المنجي الكعبي، مطبعة الوسط، تونس، 1387 هـ / 1967 م نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 86 الهامش ـ أبو الفداء، تقويم البلدان، تصحيح رينود وآخرين، طبع دار الطباعة السلطانية، باريس 1840 م، ص 138 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 86 الهامش - الباروني (باشا)، الأزهار، 6/ 2، 45، 305 - أبو الريبع الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 36 - الجيطالي، قواعد الإسلام، 13/ 1 الهامش - الشيخ عمروس، الدينونة الصافية، ص 24، 28، 30 مقدمة المحقق - بحاز، الدولة الرستمية، ص 86 الهامش - محمد دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 21/ 3، 262، 442 ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 20 مقدمة للمحقق).
ورجح الباحثان محمد صالح ناصر وإبراهيم بحاز في تحقيقهما على كتاب أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير " تيهرت بالياء عن " تاهرت " بالألف، وقالا أن الأضبط " تيهرت " بالياء، مع أن د/ محمد صالح ناصر في كتابه منهج الدعوة عند الإباضية استعمل " تاهرت " بالألف بدلا من " تيهرت " كما مر، بالرغم أن تحقيقه مع بحاز لكتاب ابن الصغير كان متقدما على تأليفه لكتابه منهج الدعوة عند الإباضية، حيث أنهما حققا كتاب ابن الصغير في سنة 1405 هـ / 1985 م، وكتابه منهج الدعوة عند الإباضية صدر في سنة 1418 هـ / 1997 م، فهل تراجع عن ترجيح " تيهرت " بالياء إلى القول أنها " تاهرت بالألف؟ أم أن ذلك سهو منه؟ الله أعلم (انظر: ابن الصغير، تاريخ الأئمة الرستميين، ص 28 الهامش). ونجد الشيخ عبد الله الباروني يذكرها في قصيدة له " تيهرت " بالياء كما نقل عنه ابنه الشيخ سليمان باشا الباروني في الأزهار 300/ 2 حيث قال: وأين الأئمة الكرام جميعهم:: بنو رستم كأس المنايا تجرعوا لقد أسسوا تيهرت بالغرب وارتقوا:: مدارج عز للملك فيه وابدعوا وداموا بها خمسين عاما ومانة:: يحفهم من بالغضب يقطع فبددهم ريب المنون وأصبحت:: منازلهم قفرا بها الريح زعزع وقد ذهب الإمام القطب - رحمه الله ـ كما نقل عنه بحاز إلى ترجيح " تيهرت " بالياء بدلا من " تاهرت " بالألف حيث قال: " وتيهرت بكسر التاء وإسكان الياء بعدها إسكانا ميتا، وبفتحها وإسكان الياء بعدها حيا والفتح أولى، وبفتح الهاء وبعدها راء مهملة ساكنة والتاء مجرورة في السطر لا على صورة هاء لأنها تاء تأنيث في لغة البربر … ويقال: تاهرت بالألف وهو ضعيف " إهـ (محمد لطفيش، الرد على العقبي، ص 70 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 86 الهامش). =
92