الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٩٣الشيخ عمروس ومنهجه
= والغريب أننا نجد هذا الخلاف في اسم تيهرت عند شعراء تيهرت أنفسهم، فنجد الشاعر أبو عبد الرحمن بكر بن حماد وهو من شعراء تيهرت يذكرها بالألف في قصيدة له واصفا شدة البرد في تيهرت فيقول: ما أخشن البرد وريعانه:: وأطراف الشمس بتاهرت تبدو من الغيم إذا ما بدت:: كأنها تنتشر من تحت فنحن في بحر بلا لجة:: تجري بنا الريح على السمت نفرح بالشمس إذا ما بدت:: كفرحة النمي بالسبت
(انظر: الحموي، معجم البلدان، 427/ 2 - الدرجيني، الطبقات، 43/ 1 - الباروني، الأزهار، 70/ 2، ذكر الشيخ الباروني البيت الأول وهو: ما أخشن البرد وريعانه:: وأطراف الشمس بتاهرت).
ونجد شاعرا آخر من شعراء تيهرت يذكرها بالياء فيقول:
سقى الله تيهرت المنا وسويقة:: بساكنها غيثا يطيب به المحل كان لم يكن والدار جامعة لنا ولم يجتمع وصل لنا لا ولا اهل
ونجد الشاعر أحمد بن فتح المعروف بابن الخزاز التيهرتي يذكرها كذلك بالياء، فيقول: تيهرت أنت خلية وبرقة:: عوضت عنك ببصرة رة فاعتاض وأيضا الشاعر سعد بن أشكل التيهرتي يذكرها بالياء، فيقول:
وأصبحت عن تيهرت في دار غربة:: وأسلمني مر القضاء من القدر
(انظر: الباروني، الأزهار، 77/ 2، 78، 301)
فنلاحظ أن ثلاثة شعراء من تيهرت ذكروها بالياء " تيهرت " مقابل شاعر واحد ذكرها " تاهرت " بالألف، فلعلنا نستنتج من ذلك أن " تيهرت " بالياء أصح من " تاهرت " بالألف.
وكذلك نجد الخلاف وقع في نسبة بعض علماء تيهرت، فبعضهم ذكر بالياء " التيهرتي " وبعضهم ذكر بالألف " التاهرتي
، ومنهم: العلامة زكرياء بن بكر بن أحمد الغسالي التاهرتي، والعلامة عبد الله بن محمد بن عيسي بن حسين التميمي التاهرتي، والعلامة الحسن بن علي بن طريف أبو علي النحوي المعروف بالتاهرتي، وغيرهم، وفي المقابل نجد بعضهم ذكر بالتيهرتي في نسبته منهم: ابن الخزاز أحمد بن فتح التيهرتي، وسعد بن أشكل التيهرتي (انظر: الباروني، الأزهار، 75/ 2، 76،
(78،
،77
ولعل" تيهرت " بالياء أصح من " تاهرت " بالألف بناء على ترجيح الإمام القطب ود/ محمد صالح وإبراهيم بحاز وابي الفداء، ولأن أغلب الباحثين المغاربة المتقدمين يذكرونها بالياء " تيهرت " كالشماخي في سيره، والرقيق القيرواني، ولبن عذارى، وابن سعيد المغربي كما مر، والله أعلم
وينبغي التنبيه أن هناك تيهرت القديمة وتيهرت الحديثة، فتيهرت الحديثة هي التي بناها الإمام عبد الرحمن بن رستم بين سنة 155 هـ و 160 هـ، واتخذها عاصمة للدولة الرستمية، وهي تبعد عن تيهرت القديمة بمقدار خمسة أميال أو مراحل، وهناك من قال بمقدار مرحلة واحدة، وأما تيهرت القديمة فكانت مدينة بربرية لملوك البربر، ثم سيطر عليها الرومان وجعلوها استفية نصرانية، وقد غزاها عقبة بن نافع واحتلها، فاصبحت عاصمة لنواحيها فظهر فيها بعض الأمراء كعبد الخالق، وابن بخاته، ولما وصل إليها الإمام عبد الرحمن بن رستم كان يسيطر عليها قوم من البربر يدعون " برفجانة "، فبنى الإمام عبد الرحمن بقربهم تيهرت الحديثة.
"1
وتقع " تيهرت " العاصمة الرستمية على بعد 9 كيلومترات من تيهرت اليوم، وتبعد عن مدينة الجزائر العاصمة في الشمال الشرقي بحوالي 430 كلم، وتفصلها مسافة 240 كلم عن مدينة وهران في الشمال الغربي، وتعرف تيهرت اليوم باسم تيارت " وهو اسم فرنسي محرف عن تيهرت؛ وتيهرت كلمة بربرية، يرى مستشرقان فرنسيان مختصان في اللسان البربري أن " تيهرت " كلمة تعني عند أحدهما " محطة " وعند الآخر " إقامة "، وقد ذكر الباحث بحاز معلقا على ما ذهب إليه هذان الباحثان: " ويبدو جليا أن لا فرق كبير بين المعنيين، إذ المحطة للإقامة أو الإقامة بالمحطة فكلاهما جائز. ولا شك أن تيهرت لعبت هذين الدورين منذ العهد الروماني، فالرستمي، إلى يومنا هذا، وهما يشيران بوضوح إلى دور تيهرت التجاري بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب " إهـ (انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 427/ 2 - القزويني، آثار البلاد وأخبار للعباد، ص 179 - ابن عذارى المراكشي. البيان المغرب في اخبار الأندلس والمغرب، 196/ 1 - الدرجيني، الطبقات، 41/ 1 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 28 - 29 الهامش - الباروني، الأزهار، 6/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 84، ص 87 الهامش، ص 90 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 261/ 3 - 264).
93