الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٩٥الشيخ عمروس ومنهجه
=
الأهواء، ولكن لما تطور الأمر وزعم الأزارقة والنجدات استباحة دماء المسلمين وسبي ذراريهم وغنم أموالهم، تبرا الإباضية منهم وردوا عليهم، وبينوا موقفهم من هذه الفتنة بكل صراحة ووضوح، وهو أنهم لا يجيزون قتل المسلمين بغير حق ولا سبي ذراريهم ولا غنم أموالهم، قال سالم بن ذكوان الهلالي - هو من أئمة الإباضية الأوائل - في سيرته: " ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين - يقصد الخروج السياسي على أئمة الجور - يحكمون الله وحده ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين، لا يقتلون ذرية قومهم، ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يستعرضونهم، ولا يخمسون أموالهم، ولا يقطعون الميراث منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم … ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه، فمكثوا ما شاء الله بسيرة من كان قبلهم من الخوارج - يقصد الخروج السياسي على أئمة الجور - ثم إنهم جرمهم شننان قوم ان انزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، فقطعوا الميراث منهم، وحرموا مناكحتهم وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن يكن ذلك هدى عمل به من يتولون، فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكن ذلك ضلالة ضلوا بتوليتهم من عمل به واستحلوا سبا قومهم واستنكاح نسانهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم .... ثم كان من بعدهم أهل اليمامة نجدة وأصحابه، فشهدوا على قومهم أنهم بمنزلة عبدة الأوثان، ثم استحلوا من نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ما حرم الله من نساء المشركين وذبائحهم " إهـ، وقد رد على شبههم في سيرته فانظرها في محلها؛ وقال عبد الله بن إباض في كتابه إلى عبد الملك بن مروان موضحا موقف الإباضية من الأزارقه هذا خبر الخوارج - يقصد الخروج السياسي على أئمة الجور - شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن والاهم أولياؤنا بالسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا. إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج، على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه لحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبرا إلى الله منهم … " إهـ؛ وقال أبو حمزة الشاري في خطبته المشهورة مبينا فكر الإباضية وعقيدتهم التي جهلها الكثير ممن افترى عليهم … الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو إماما جائرا. هذا بالنسبة لأئمة الإباضية الأوائل فكل من الإمام عبد الله بن إياض وسالم بن ذكوان وأبي حمزة الشاري عاشوا في القرن الأول الهجري أي في فترة الفتنة، وكذلك نجد نفس الموقف عند أئمة الإباضية المتأخرين من عدم جواز استباحة دماء المسلمين وسبي ذراريهم وغنم أموالهم، فنجد الإمام السالمي رحمه الله - ولد سنة 1286 هـ، وتوفي سنة 1332 هـ ـ يقول: " واعلم أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحا، لأنه جمع خارجة، وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى، قال عز وجل: (وَلَوْ أَرَادُوا الخروج لأعَدُّوا له عُدَّة) (التوبة: 46)، ثم صار نما لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان، ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى أصحابنا - يقصد الإباضية - لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون باهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة " إهـ. وقال - أي الإمام السالمي رحمه الله - في جوهر النظام:
ومال اهل البغي لا يحل
خوارج غلت وصارت مارقة فحكموا بحكم المشركينا فعرضوا للناس بالسيف كما وامة المختار فارقتهم ووردت فيهم عن المختار وفيهم المروق يعرفنا
وإن يكن قوم له استحلوا من دينها صفرية أزارقة جهلا على بغاة المسلمينا قد استحلوا المال منهم مغنما وضللتهم وفسقتهم جملة اخبار مع الآثار ومنهم لا شك نبرانا
" اهـ.
"
وقال الشيخ القنوبي حفظه الله: " … والحق أن الإباضية لا علاقة لهم بالخوارج، ومن تصفح كتبهم - أعني الإباضية - تبين
له ذلك من أول نظرة " إهـ.
"
(انظر: ابن حزم، الفصل، 171/ 4 - 172 نقلا عن: سعيد بن مبروك القنوبي، السيف الحاد، مطابع النهضة، مسقط سلطنة عمان، ط 3: 1418 هـ، ص 43 - القنوبي، السيف الحاد، ص 42 - ناصر بن سليمان السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان، ط 1: 1420 هـ / 1999 م، ص 148 - 149 - سيرة سالم بن ذكوان انظر: محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 365، 368 - كتاب عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان أنظر: محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 334 - 335 - خطبة أبي حمزة الشاري في أهل المدينة انظر: محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 108 - 340 - السالمي، شرح الجامع الصحيح، 59/ 1 - عبد الله بن حميد السالمي، جوهر النظام، ج 3، مطبعة الألوان الحديثة، سلطنة عمان، ص 231 - ولمزيد معلومات عن مدى العلاقة بين الإباضية والخوارج أنظر: النامي، دراسات عن الإباضية، ص 43 - ، 120 ـ بكير بن سعيد اعوشت، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، المطابع العالمية، روي، سلطنة عمان، ط 4: 1409 هـ، ص 29 - 42 ـ مهني التيواجني وآخرون، هذه مبادئنا، ص 49 - 66 - محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 42 -
72