العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
والإسلام لا يقر التقادم المُكسِب على أنه سبب للملكية، وإنما هو مجرد مانع من سماع الدعوى بالحق الذي مضى عليه زمن معين، توفيراً لوقت القضاة، وتجنباً لما يثار من مشكلات الإثبات، وللشك في أصل الحق.
أما الحقُّ ذاتُه فالمدين به مطالب به ويجب الاعتراف به لصاحبه وإيفاؤه له ديانةً ولا يُبرؤه منه إلا الأداء أو برآنُ من له الحق منه براءةً غير مشوبة بشيء مع كمال الأهلية.
فمن وضع يده على مال مملوك لغيره لا يملكه شرعاً بأي حال من الأحوال فهو
مطالب برده لمالكه إن لم يكن عاجلا فأجلا كما سيأتي بيانه إن شاء الله. كذلك لا يقر الإسلام مبدأ التقادم المسقط على أنَّه مسقط للحق بترك المطالبة به مدة طويلة، فاكتساب الحقوق وسقوطها بالتقادم حكم ينافي العدالة
والخلق.
وَاسْتَكْسَبْتُ الْعَبْدَ جَعَلْتُهُ يَكْتَسِبُ وَأَصْلُ السِّينِ لِلطَّلَبِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى فَعَلْتُ مِثْلُ اسْتَخْرَجْتُهُ بِمَعْنَى أَخْرَجْتُهُ. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير المؤلف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770 هـ) مادة (كَسَبَ) وأساس البلاغة للزمخشري. وزاد" ولا يقال: أكسبته" وفي مشارق الأنوار على صحاح الآثار لعياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544 هـ) (3471) يُقَال كسبت مالا وكسبت غَيْرِي مالا لازما ومتعد وأنكر ابن القزاز وَغَيره أكسبت فِي التَّعَدِّي وَصَوَّبَهُ ابْنِ الْأَعْرَابِي وَأَنْشَد: (فأكسبني مالا وأكسبته (حمدا دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث
1 - انظر المراجع السابقة. وانظر أيضا الحيازة والتقادم في الفقه الإسلامي للدكتور محمد عبد الجواد: ص 18، 50 وما بعدها، 60، 108، 150 فما بعدها، ومراجعه مثل المدونة: 13/ 23، وتبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك ج 2 ص 314 و 362. فما بعدها. ط دار الفكر
بيروت.