العنوان
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
والفرق بين موت الأكل والمأكول عليه؛ إذا كان الأكل قد مات وكان يأكل بعلمه وجب لورثته.
وإذا كانا حيين فحتى يأكل بعلمه ويدعيه عليه وهذا لا ينكر عليه. وقيل في رجل أشهد لرجل بمال، وكان يأكله المشهد وهو في يده إلى أن مات، وطلبه المشهود له أو طلبه ورثة المشهود له فعندي أنه للذي أشهد به له حتى يسلم إليه ويقبضه منه، ثم يرجع المشهود له يأكله بعلم هذا حتى يموت ثم تكون ورثته أولى به.
ومما لا يكون لصاحبه حجة ولا دعوى الرجل يدعي مالا في يد رجل قد أكله عليه وبادعاء منه أنه له وهو يسمعه فلا ينكره، ثم أنكره من بعد وطلب فلا حجة له وكذلك في العبد والدابة وغير ذلك.
وأما إذا مات الذي أكل المال فأقام ورثته بينة عدل أنه كان يأكل هذا المال بعلم من صاحبه وهو في يده حتى مات فورثته أولى به وفي هذا فرق بين الحي والميت. وكذلك الرجل يدعي مالاً أنه كان لجده فيدعي ميراث أبيه منه ولم يكن أبوه يدعيه من قبل فقيل: لا دعوى له ولا يدعى عليه بينة.
وكذلك إذا ادعى ميراث وارث قد مات ولم يكن ذلك الميت يطلب ذلك المطلب إلى أن مات إلا أن يكون موتهم متتابعاً.
وقيل في رجل هلك وخلف مالا على ورثته فلم يقسم وكان في يد أحدهم يحوزه ويمنعه ويأكله إلى أن مات شريكه ثم مات الأكل ولم يعلم أحد أنَّ هذا المال جرى فيه قَسْم ولم يعلم أحد أنه اشتراه من شريكه ولا وهب له ولا أزاله بوجه من
الوجوه.
فقيل: إنَّ الأكلة حجة لورثة الأكل في قول بعض المسلمين إذا مات الأكل حتى يصح أنه أكله باطلاً بغير حق.