العنوان
الجزء ١ · صفحة ١١٤وأما إن مكث فيما لم يعرف أصله لأحد عشرين سنة ولم يعارضه أحد فإنما
يشهد له الشهود أنه مكث فيها عشرين سنة، ولا يذكروا الحيازة، ومنهم من يقول فيما لم يعرف أصله لأحد تجوز فيه الحيازة
1
قال العلامة أبو ستة والعجب لأبي عبيدة رحمه الله كيف عدل عن الحديث الذي رواه مع أنه لم يذكر له معارضا فالمناسب العمل بما ورد به الحديث والله
أعلم. قال النور السالمي قلت: لعل أبا عبيدة قال ذلك قبل أن يسمع الحديث، "، ويمكن أنَّه رأى أنَّ الحيازة تختلف باختلاف الأحوال والأزمان، وأنَّ ذِكْرَ العشر في الحديث ليس بحدّ محدود تلزم مراعاته، وأنَّه إنَّمَا ذكر مثلاً لبيان المدة الطويلة، كما ذكر في حديث أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذرّ: «التيمم يكفيك إن لم تجد الماء عشر سنين»، ومن المعلوم أنَّه يكفيه ولو لم يجد الماء عشرين سنة.
ومنهم من قال: الحيازة خمس وعشرون سنة، ومنهم من قال: ثلاثون سنة، ومنهم من قال: خمس وثلاثون سنة، وقال بعضهم: أربعون سنة، وقال بعضهم: خمسون سنةً، ولا مستند لهذه الأقوال إلا النظر في مراعاة الأحوال، والأخذ بظاهر الحديث أولى من تحمل التأويل.
بل الذي يقتضيه ظاهر الحال أنَّ حيازة الملك وعمارته مع دعوى الملك في حضرة الخصم حجّة عليه إن سكت عليه ولم ينكره، حيث لا مانع من الإنكار. وأنَّ العشر السنين المعتبرة في الحديث إِنَّما هي في الحيازة والعمارة المجردتين من دعوى الملك، فإنَّه إذا حازها وعمرها تلك المدَّة ولم يسمع منه دعوى ولا إقرار ثمَّ
1 - شرح النيل السابق ج 13 ص 513. فما بعدها.
-2
حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لأبي ستة 3/ 237.