العنوان
الجزء ١ · صفحة ١١٩119
اختلاف العلماء
في طول الزمان
اختلف العلماء في طول الزمان الذي تكذب به العادة دعوى الحاضر الأجنبي فلم يحده مالك بالعشر؛ بل قال: من أقامت بيده دار سنين يكري ويهدم ويبني فأقمتَ بينةً أنها لك أو لأبيك أو لجدك، وثبتت المواريث، وأنت حاضر تراه يفعل ذلك فلا حجة لك فإن كنت غائبا أفادك إقامة البينة.
والعروض والحيوان والرقيق كذلك، وكذلك قال الأصحاب (2) في كتاب الإجارات إذا ادعى بأجرة من سنين لا تسمع دعواه إن كان حاضرا ولا مانع له، وكذلك إذا ادعى بثمن سلعة من زمن قديم، ولا مانع من طلبه، وعادتها تباع بالنقد، وشهدت العادة أنَّ هذا الثمن لا يتأخر.
وقال ربيعة عشر سنين تقطع الدعوى للحاضر إلا أن يقيم ببينة أنه أكرى أو أسكن أو أعار، ولا حيازة على غائب، وعن رسول الله لو أنه قال: "من حاز شيئا عشر سنين فهو له" ولقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأُمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (199) الأعراف.
فكل شيء يكذبه العرف وجب ألا يؤمر به بل يؤمر بالملك لحائزه لأن العرف
معتبر.
وقال ابن القاسم الحيازة من الثمانية إلى العشرة، وأما في الأقارب فقال مالك: الحيازة المكذبة للدعوى في العقار نحو الخمسين سنة؛ لأن الأقارب
-1
المراد بالأجنبي هنا كل من لم تربطه بالمدعي أي علاقة تمنعه من الدعوى وتؤدي إلى مراعاته والتوسعة عليه من قبل الدائن كالقريب من النسب والمصاهرة والصديق والشريك إلخ.
2 - يعني بالأصحاب المالكية؛ لكون النص منقولا عن القرافي كما سيأتي إن شاء الله.