العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٢٥125
عنها ..... فالإمام جابر فهم من الرجل التقاعس عن الطلب من غير مانع؛ لأنه لم يقل لم أقدر على المطالبة بسبب بغيه أو جبروته أو منعني كذا … إلى آخره، لم يصرح بالمانع الشرعي وإنما عرَّض بقوله: "وهو ممن لا يُقدر على خصومته ولا دفعه" ليوهم أنَّ الرجل لا يُقدر على خصومته، فأراد أن يحتال على الإمام بفتوى جواز المطالبة فأجابه بعد فهم المسألة وما يُخفيه السائل من إرادة التمطى على الإفتاء: "قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها … "
وهكذا الواجب على المفتي ألا يفتي إلا بعد التأمل وفهم خبايا السؤال قبل ظواهره؛ فإن في الاستفتاء من الناس خبايا كثيرة لو ظهرت لما أُفتُوا بما أُفتُوا به، ولما ركبوا الحرام، ولم يدروا أنَّ المفتي لا يعلم الغيب فلا إثم ولا ضمان عليه؛ إن أفتى بعلم وعلى ظاهر السؤال إذ هو المتعبد به والباطن الذي يخفيه السائل أمره إلى الله، وإنما الاثم والضمان على العامل بالفتوى والأمر لله وحده، فلينظر فيه ولا يؤخذ منه الا الحق والباطل مردود بإذن الله عل.
6
قال أبو غانم قلت للربيع فالدار يسكنها الرجل وأبوه من قبله ثم يأتي الرجل يدعي أنها كانت لجده ويقيم البينة على ذلك، ويقول الذي هي في يده ما أدري ما تقول غير أنها كانت بيدي وبيد أبي من قبلي وهذا المدعي حاضر وأبوه من قبله؟ قال: فالدار للذي هي في يده، ويحلف بالله ما يعلم للطالب فيها حقا، قلت: ولا يذكر له القاضي من أين صارت له؟ قال: لا يذكر القاضي شيئا من ذلك ولا يعتني
فيه.
قلت: فإن قال محتج: إني قد أتيت حجتي عند قاض قد كان عزل أو مات. قال: فإن قضى له القاضي الذي ذكر فليثبت قضاءه، ثم لا يكلف هذا القاضي فيما
قضى له به ذلك القاضي، إلا أن يكون قضى له بخلاف الكتاب والسنة. وإن كان رأيا مما يختلف فيه الفقهاء فلا يفسخ ذلك القضاء إذا كان مخالفا لرأيه، وإن كان أدلى بحجته عند ذلك القاضي وخاصم إليه فها ثم لم يستحق