العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
بحجته ولا بخصومته تلك عنده شيئا ولم يحكم له بها حاكم وهو بمنزلة من لم يدل ولم يخاصم فلا حجة له فيما احتج من ذلك ولا خصومة؛ لأن الحيازة والعمارة إذا ثبتت عند القاضي أنَّ أهلها قد حازوها وعمروها منذ عشرين سنة، فقد استحقوها بحيازتهم لها وعمارتهم إياها، ولا يجوز للقاضي أن يمكّن المدعي مما ليس له من الحق والخصومة فيما قد ثبت لغيره.
قال أبو المؤرج ليس ينبغي للقاضي أن يفتح على نفسه هذا الباب فيدخل عليه التعب، فيكون في شدة من التعب، لأنه ليس عندنا أمر أقوى في هذا مما قد حيز من الدور والأرضين ومكثها عند صاحبها عشرين سنة فيبيد أهلها ويفنون ويهلك العلماء والشهداء والأسباب وتبقى الدور والأرض بعد أهلها وتفنى الناس وتفنى عمارتهم وتبقى الكتب ويدور الزمان ويذهب الزمان الذي كان فيه ذلك فلذلك لم ينظر المسلمون فيما تقادم من الحيازة والعمارة ويحلف من كانت بيده أنه لا يعلم للمدعي فيها حقا، قال أبو المؤرج فهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة وجابر بن زيد والعامة من فقهائنا ..
وفي شرح النيل بزيادة ..... فلا يمكن منها مدعيها الذي حضر ولم ينكر، ولا يفتح الشُّعَبَ بذلك لأن العلماء والشهود يموتون وتبقى الدار والأرض ويفنى الناس وتبقى عمارتهم، ويذهب الكتاب الذي كتب فيه ذلك ويدور الزمان، فلذلك لم ينظر المسلمون فيما تقادم من الحيازة والعمارة، ويحلف من كانت بيده أنه لا
1 - أبو غانم الخراساني المدونة الصغرى 234/ 2. وانظر الكبرى المحققة ج 3 ص 147 فما بعدها تحقيق باجو، السابق شرح النيل للقطب اطفيش (518/ 13) وفقه الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتب الآثار إلى القرن السادس الهجري لسلطان اليعربي. بحث تخرج باب العمارة والحيازة. مع حذف في اللفظ.
- المدونة الكبرى المحققة ج 3 ص 153 - 154.