العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
ولكن هل يمكن أن يقال بعدم سماع دعوى المدعي - أي لا يشتغل به القاضي وينصرف عنه إلى سائر الدعاوى المسموعة- إذا مضت على ذلك مدة طويلة كمدة الحيازة في العقار مثلا، بحيث يكون الحق باقيا في ذمة المدين، ولكن ليس له حماية من قبل الحكام، ويبقى المدين مع ضميره يفي أو يظلم، وهذا ما يسمى عند بعض الفقهاء ببقاء الحق ديانةً لا حكما، أي فيما بين المدين ورته فهو مطالب به
ولو لم يتوصل صاحبه إليه؛ ما لم يف المدين صاحبه أو يبرئه منه الدائن. ومذهب جمهور الفقهاء عدم فتح هذا الباب، ذلك لأنه وإن كان الحق باقيا في ذمة المدين لكن مع عدم الحماية له من قبل الحُكّام وعدم استطاعة الدائن المطالبة بحقه يصير هباء منثورا، على حد قولهم، وبعدم سماع الدعوى تكثر المظالم، وما شرعت الأحكام بين الناس إلا لرفعها أي لرفع المظالم، وقد يصبر الإنسان عن مَدِينِهِ توسعةً ومداراة، وتقع كثيراً بين الأقارب والأصدقاء وفي التجارة والقرض بل في القرض أكثر وإليك بعض المبررات لعدم سماع الدعوى فانظر فيها بإمعان وتجرد وإعمال الفكر