العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٣١131
بعض مبررات
عدم السماع
جاءت فكرة عدم سماع الدعوى بمرور الزمان مبنية على الاستحسان من جهة أولى، والضرورات التي يقتضيها تنظيم قبول المرافعات من جهة ثانية، وهدرا لقضية التشفي بين الناس من جهة ثالثة.
فقد يبرئ الإنسان مدينه ثم يعود بالمطالبة بسبب حقد وضغن بينهما، أو حدوث خلاف أو سوء تفاهم في أمر ما فيحمله الشيطان إلى الانتقام بأي وسيلة يستطيعها ولو بنبش الأمور المدفونة بينهما من قديم الزمان والمطالبة بحق تم التقاضي فيه أو العفو عنه وما أكثر هذا النوع بين الناس إذا تباعدت القلوب وطغى عليها الران، وحتى لا يلجأ الناس إلى الإضرار ببعضهم بعضا بهذا السبب صير إلى ذلك.
ومنعا للتحايل والتزوير من جهة رابعة
ولاحتمال عدم بقاء الحق بمرور المدة الطويلة من جهة خامسة.
وفقد البينات في الأداء أو نسيان الشهود شهادتهم من جهة سادسة، إلى غير ذلك من الاحتمالات: وَكُلُّ ذلك مع انتفاء العذر الشرعي.
فكأنَّ الواقع يقولُ للشخص الدائن أيُّها الشخص لك مدة كذا من الزمن أنت في سعة من أمرك، وباب القضاء مفتوح أمامك؛ لأن تقدم دعواك، أما بعد ذلك فالقضاء مشغول عنك بغيرك فاترك وقت القاضي لمن هو أولى منك، إذ
بإهمالك جنيت على نفسك فلا تلومن غيرك. وعلى نفسها جنت براقش. ومَنْعُ القاضي من سماع الدعوى هو من باب تخصيص قضائه بالزمان والمكان والخصومة، أما نفس الحق فلا يبطله تقادمه، ويبقى المدين مطالباً به
إن لم يكن عاجلاً فأجلاً، وعليه أن يحاسب نفسه ويخلصها من التبعات.