العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

ولأجل ذلك صيغت المواد في المشروع - مشروع القانون المدني- بالنص على عدم سماع الدعوى، لا على بطلان الحق، وذلك اهتداء بما روي - إن صح عن صاحب الرسالة المحمدية: "لا تواء على مال امرئ مسلم لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم"

وقد سبق التعليق على هاتين الروايتين وأنهما لم تثبتا عن صاحب الرسالة المعصوم فارجع اليه تحت عنوان "توطئة"

إلا أن نصَّيْهما وان لم يثبت عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم كسنة ثابتة عنه لكنهما يبقيان قاعدتين من قواعد الفقه يُرجع إليهما عند انطباقهما على الوقائع التي تحدث بين الناس لفض النزاع وإنهاء الخصوم عملا بموجبهما، وقد أخذتهما الأمة بالقبول وعمل بهما المسلمون.

فالإنسان مطالب بما عليه حياً وميتا ولأجل ذلك امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المدين حتى تحمل دينه أحد الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك لما لقيه بعد ثلاث وأخبره أنه أوفى عن صاحبه يومها قال له: "اليوم بردت جلدة صاحبكم من النار."

وهذه الفكرة أي فكرة عدم سماع الدعوى بمرور الزمان فإنها وان كانت على حسب التسمية العصرية غير موجودة في الفقه الإسلاميّ إلا أنَّ مضمونها غير غريب عنه، بل ليست وليدة اليوم أو الأمس، يدل لذلك الحديث الصحيح الثابت عن المعصوم في الحيازة الذي مر آنفا، وما صح عن الأئمة العظماء كجابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع وحملة العلم عنهم والامام مالك وغيرهم الذي مر بك أنفا وما سننقله لك إن شاء الله و عن فطاحلة العلماء، ورواد الفكر الإسلامي؛ من عدم سماع الدعوى في عدة صور، وذلك منذ قرون مضت؛ قبل هذا القرن بل بعضها في القرون الأولى.