العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
وذلك بناء على قاعدة: "الإقرار حجة قاصرة" أي قاصرة على من أقر لا تتعداه إلى غيره ما لم يكن شاهدا.
فلو أقر بأنَّ المال الذي بيد فلان لا حق له فيه، أو أنه أبرأه من كل ما في يده، ثم ادعى عليه بشيء مما في يده أنه غصبه إياه وبَرْهَنَ على ذلك فلا تقبل بينته؛ حتى تصرّح بأن الغصب وقع بعد الإقرار منه؛ وذلك فيما يمكن تجزؤه من الأملاك، ويحتمل التعدي. لأن الإبراء والإقرار يعملان فيما قبلهما لا فيما بعدهما، وقد صح أنه قبل الإقرار كان بريئا مما في يده من التبعة للمدعي بيقين، ولا يُزيل اليقين إلا يقين
مثله.
وعليه فدعواه ضعيفة جداً وبحاجة إلى حجة قويَّة تثبت تعدي المدعى عليه على مال المقر بعد الإقرار، إلا في مسألة الرد بالعيب على رأي من أجاز الإبراء منه قبل العلم به، وهو رأي عليل ودليله كليل والحق بخلافه.
أمَّا إن كان المقرّ به أو المبرأ منه مما لا يمكن تجزؤه كالعين الواحدة التي لا يمكن تجزؤها فلا تسمع فيه الدعوى من المقرّ أو المبرئ على المقَرّ له أو المبرأ لتناقضها. "لا اعتبار لمرور الزمن في الدعاوى التي يعود نفعها للعموم كالطريق العام والنهر والمرعى مثلا لو ضبط أحد المرعى المخصوص بقرية وتصرف فيه خمسين
و
1 - انظر: الجزء الثاني من تطبيقات القواعد للباحث؛ الفرع الخامس الشك في موضوع الشهادة، وانظر الفرع الأول الشك في تحقق الدخول على الزوجة من الفصل الرابع في النكاح. من نفس
الجزء.