العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
وكذلك لو أن رجلا أو امرأة قتلت منافقا أو وليا أو يهوديا أو نصرانيا أو غير ذلك ممن حرم الله قتله، فإن أظهر النكير في وقت القتل كان إظهار النكير حجة فإن لم ينته القاتل وقتله بعد إظهار النكير لم تجز ولاية القاتل، كان القاتل وليا أو غير ولي وإن ترك النكير المقتول جازت ولاية القاتل والبراءة منه، والوقوف عنه على ما قد قيل من الاختلاف. وكذلك لو أراد إنسان أخذ حزمة بصل من بصال، أو عومة من سماك، فادعى
في ذلك عليه دعوى، وهي في يده ما ثبتت دعواه عليه عند تركه النكير عليه منه فأخذه منه بعد ذلك، ثم أظهر النكير عليه بعد ذلك، لم تكن له حجة، وإن أظهر النكير عليه في حين ما أراد أخذ ذلك، كان إظهار النكير عليه في ذلك حجة، فكذلك إن ترك النكير عليه فلم ينكر عليه وقت الفعل ولا بعده، كان أقوى بحجة الفاعل.
وكذلك لو أخذ منه ألف دينار أو ما فوق ذلك، فالقول في ذلك واحد. وكذلك في بيان الدعاوى في الأموال من الأصول وغيرها، ممن كانت له الحجة فتركها حتى بطلت، وحَصَتْ حُجَّتُهُ بها لم يقبل منه بعد ذلك، فانظر في جميع
حَصَتْ حجته بمعنى بطلت فلا فائدة فيها، مأخوذ من قولهم: حاص يحيص حَيْصاً وحَيَصاناً، إذا حاد عنه. ويقال: وقع فلان في حَيْصَ بَيْصَ وَحَيْصٍ بَيْصِ وَحَيْصٍ بَيْصٍ وحِيصَ بِيصَ وحيص بيص، إذا وقع في أمر ضيق. قال الشاعر:
قد كنتُ خَرَاجاً ولوجاً صَيْرَفا … لم تلتحصني حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ
ويقال: التحصتِ الإبرة، إذا استدَّ سَمُّها، أي ثَقْها. انظر الجمهرة لابن دريد مادة (ح - ص - و)
-1