العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٩19
ذلك أنَّ الأصل في الراعي والشريك الأمانة والأمين غير ضامن إلا بالتعدي فمصالحته بأخذ المال منه وهو لم يتعد ظلم والظلم حرام
أمَّا إن ثبت التعدي فالصلح جائز مع تراضي الطرفين دون جبر أو إكراه.
قال النور السالمي: قوله: «وَهُوَ جائز بين الناس»: أي: الصلح جائز بين الناس، أي لا إثم فيه، بل فيه الفضل الكثير إن وافق موضعه.
قوله: «إلا صلحًا أحلَّ حراما أو حرَّم حلالاً»: فَالأَوَّلُ كالذي يصالح على خمر أو نحوه، أو من له دراهم فصالح على أكثر منها، وذلك كما إذا كان لرجل على آخر دين وطالبه فيه فصالحه على أن يؤخّر عنه ويزيده على دراهمه، فهذا صلح أحل حراماً، وَهُوَ باطل لأنَّه ربَّا، وكذلك من منع المباح من الأرض، فصولح على شيء يدفع إليه، فإنَّ ذلك عليه حرام.
وأمَّا الصلح الذي حرَّم حلالاً فكالذي يصالح امرأته على ألا يطأ ضرتها أو أمته،
وكالصلح الذي يمنع من التصرُّف في المصالح.
قال أبو زكريا الصلح الجائز على وجهين:
أحدهما: رجل وقع على مال رجل ظلما وعدوانا، فإنَّ الصلحاء يقولون في ذلك للمظلوم: ائذن لنا ندفع عنك ظلم هذا الظالم بما وجدنا دفعه من مالك، وهذا النوع جائز بالنظر إلى الصلحاء والمظلوم دون الظالم، فإنَّه إِنَّمَا يأكل سحتًا، وليس هو في الحقيقة من الصلح وإنَّما هو من التقيَّة.
قال: والوجه الثاني: رجلان تخاصما في شيء فلمْ يُدْرَ المحقُّ منهما من المبطل، فللصلحاء أن يصلحوا بينهما بجهد رأيهم.