العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٠20
قوله: «وَهُوَ أحرز للحاكم: أي أحصن وأمنع، والمراد بالحاكم القاضي، والحديث يدلُّ أنَّ للحاكم أن يصلح بين الخصوم ويأمرهم بالصلح ويدعوهم إليه، ولو لم يطلبوا ذلك، ولكن لا يجبرهم عليه، وَقِيلَ: ليس له أن يأمرهم ويدعوهم إليه، وحمله أبو سعيد على معنى الجبر.
وأحكامه أحكام البيع صِحًةً وفسادًا، فينقضه ما ينقض البيع من الجهالة
والعيب.
وهل هو رخصة أو أصل بنفسه؟ فقيل: رخصة مستثناة من المحظورات، وَقِيلَ: هو أصل بنفسه مندوب إليه، فمن قال بالأَوَّلِ قال: الحديث مجمل، ومن قال بالثاني قال: إنَّه عام، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ترددت في نوع من الصلح، فإن جعلته مجملا لم يصح الاستدلال بالخبر على جوازه، وعلى الثاني يجوز إلا أن يقوم دليل على تخصيصه، وَهُوَ المذهب، وسياق الحديث يشهد له، ولا إجمال فيه، بل هو واضح الدلالة، فالصلح أصل بنفسه، وَهُوَ نوع من الأحكام، لكنَّه أفضل منها لما فيه من الألفة بين الناس والمقاربة بين الأقارب وعن ل عمر رضي الله عنه قال: رُدُّوا الخصومة ليصطلحوا فإنَّ الحكم يورث بينهم الضغائن، فمن هاهنا كان الصلح سيّد الأحكام.
1 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي السابق ج 263/ 3.
2 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 262/ 3. السابق. وانظر: حاشية الترتيب
المرجع السابق.