العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٩١191
نه بسبب
فيها." فقد بين بيانا واضحا لا لبس فيه أنَّ المحوز عليه أسقط حقه إهماله وعدم إنكاره، حتى مضت عشر سنين. وهكذا.
فهو تخصيص لذلك العموم والعمل بالخاص متفق عليه تقدم أو تأخر. ولذا إن أراد المحالُ عليه بعد أن يؤدّي المحالَ به الرجوع على المحيل فادعى المحيك أنَّ أصل المال المحال به مال رشوة، أو مال قمار وأنَّ الحوالة باطلة، لا تسمع دعواه ولا، شهوده، بل يقال له
أدِ المحال به إلى المحال عليه.
ولا تسمع دعواه تلك لأنه ينسب الطرف الآخر المحيل إلى الظلم وهو الرشوة أو القمار … على الصحيح. وعلى رأي آخر أنه يؤدّي المحالَ به إلى المحال عليه، ثم يترافع مع المحال له بهذا الخصوص، فإذا ترافع المحيل مع المحال له وأثبت بمواجهته أنَّ المحال به مال قمار، -مثلا- يقبل منه. وعلى هذا التقدير إذا كان المحال عليه أعطى المحال به فله الخيار إن شاء رجع على المحيل وإن شاء على المحال له. وعلى كل حال فهذه المسألة التي حكم فيه الخليفة عثمان بن عفان له وهي رجوع المحال له إلى المحيل إن وجد المحال عليه مفلسا خارجة عن محل النزاع فلا تتصل بمسألتنا ببنت شفة فلينظر المنصف في ذلك ولا يأخذ إلا الحق وهو واضح بإذن الله.
وعليه فكل ما سبق يمكن أن يستدل به على جواز تحديد المدة لسماع الدعوى، ولكن الواجب الاحتراز، ونظر ما هو أسلم للعواقب؛ كي لا تغيب حقوق الناس ويصير الأمر سببا في ظلم بعضهم بعضا، ولأجل هذا يُرى رفع المدة ليتمكن الإنسان من أخذ حقه وحتى لا يفاجته الوقت ويغيب حقه وما جعلت المحاكم