العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

199

ومن ذلك أيضاً الدعوى من المواطن ضِدَّ الدولة في جميع الحقوق والأموال من عقارات وغيرها فيجب الإحتياط فيها وسماع الدعوى فيها مهما طالت المدة؛ لأن الدولة سلطة قاهرة وقد يترك الشخص الدعوى ضدها خوفاً على نفسه أو مصالحه أو على غيره وعدم وجود المحايد التقي المراقب الله عز وجل الذي لا يخاف في الله لومة لائم، كما هو واقع ومشاهد في كثير من الوقائع.

وإذا كان الخوف من المدعى عليه ولو فردا من الأفراد وذلك كأن يكون ذا نعمة أو سلطة أو سطوة أو جهالة مفرطة يخشى منها الاضرار بالمدعي أو كان من مقبولي الكلمة في الدولة ويخشى منه التدخل للإضرار بالمدعي عذرا مقبولا تسمع معه الدعوى أو كان بين المدعي والمدعى عليه صلة تمنعه من إقامتها كالقرابة والصداقة والشّراكة والإفضال وسائر المنافع الدنيوية التي قد تقف حجر عثرة أمام المدعي فمن باب أولى أن تسمع الدعوى ضد السلطة الحاكمة القاهرة للجميع مهما كان نوعها ومهما مضى عليها من الزمن، وذلك لما تقدم من علل واضحة جلية، وهنالك عدة أسباب توجب سماع الدعوى وتمنع من تقادمها لا يمكن حصرها وقد تتجدد، ولذا لم أفرد لها حصرا لعدم إمكان ذلك، وكثير منها تقديرية ولكل دعوى ملابساتها وظروفها. وعلى الحاكم أن يحتاط لدينه وما قل وكفى خير مما كثر وألهى.

" عَلَيَّ صبُّ المعاني في قوالبها" والأمر لله وحده.