العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

وهم يعنون بذلك أن من أدى عن غيره دينا أو أحدث له منفعة أثرى المؤدّى المؤدى عنه بلا سبب، أي أدخل عليه الثراء، وهو المال، -مثلا- دون سبب موجب عليه له، وبذلك يصبح الثريُّ مُلزَما بأداء أو ضمان ما أداه عنه غيره أو قام به عنه، وإنما ألزموه الضمان لكون الدافع او الفاعل لم يفعل ذلك على سبيل التبرع وإنما فعله ظانا وجوبه عليه، فإذا هو غير ذلك، ومثله من كان ملزما بحق لغيره لدى الحاكم أو مقيدا للحرية أي محبوسا في غير قتل أوحد أي فيما يجوز للغير التدخل في أمره وإخراجه من الحبس بضمان ما عليه، وأراد هذا الدافع أو الفاعل عنه فكه من أسر السلطة الحاكمة على نية استرداد حقه منه.

ويدخل تحتها إنفاق المرتهن على الرهن والملتقط على اللقيط أو اللقطة، والنفقة على الرقيق والزوجات والأقارب والبهائم إذا امتنع من يجب عليه الإنفاق، وإنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه. ومن ذلك: بناء صاحب العلو الدور الأسفَلَ منه لضرورة استعمال حقه دون إذن صاحبه عند الضرورة، أو تعنت الشريك أو غيبته، مع عدم من يقوم مقامه، وبدون إذن الحاكم إن تعذر عليه الأمر لاضطراره لذلك، وبناء الحائط المشترك الساتر لعورات البيوت وما في حكمها، ودفع الزكاة لغير المستحق لها، على رأي من يرى استردادها ممن دفعت له إن أخذها بغير استحقاق، وهكذا. ففي مثل هذه المسائل يكون المنتفع ملزما بما أُدِيَ عنه، ويكون لمن أنفق حق الرجوع بما أنفق في كثير من الأحوال كما هو معلوم في محله.

ومما لا يخفي على ذي بال أنَّ ثمة خلافا وتفصيلا في بيان ما يحق له الرجوع فيه، وما لا يحق له الرجوع، ولذلك قواعد وأسس وضوابط لابد من الرجوع إليها، عند الحاجة، ليس هذا محل تفصيلها، وما أتيت به هنا فهو نماذج وإشارات فقط لا تسمن ولا تغني من جوع فليتنبه