العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

215

الدعاوى الحدية

هذا وأما الدعاوى الحدية فقد ورد الخلافُ بين الفقهاء في سقوط الحد وعدم سماع الدعوى بالتقادم هل تسمع الدعوى مهما طالت المدة أم لا؟

والذي تدل عليه الآثار عدم إقامة الحدّ على مرتكب الجريمة الحدية، إذا ورد البلاغ بعد مدة زمنية يمكن إقامة الحد فيها ولم تُقَمِ الدعوى في حينها، وذلك لوجود الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات، وهذا الأثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له يدل على ذلك ويوضحه، وهو كما ترى: -

" عَن عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى حَدٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَضْرَتِهِ فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَنْ ضِغْنِ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ)

يَعْنِي أَيُّ قَوْمٍ وَمَا صِلَةٌ كَمَا فِي قوله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} أَي: فبرحمة من الله. (159) آل عمران.

وَقَوْلُهُ: شَهِدُوا عَلَى حَدٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَضْرَتِهِ. أَيْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ حَالَ مَا وَقَعَ، بَلْ تَقَادَمَ العَهْدُ ثُمَّ شَهِدُوا فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَنْ ضِعْنٍ، أَيْ: كَانُوا مُخَيَّرِينَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ بَيْنَ أَنْ يَسْتُرُوا عَلَيْهِ فَلَا يَشْهَدُوا، وَبَيْنَ أَنْ يَحْتَسِبُوا فَيَشْهَدُوا؛ لِيُقَامَ حَدُّ الشَّرْعِ، فَإِذَا لَمْ يَشْهَدُوا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَارُوا جَانِبَ السّتْرِ فَلَمَّا شَهدُوا بَعْدَ زَمَانٍ فَإِنَّمَا هَاجَهُمْ عَلَى ذَلِكَ حِقْدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَنْ حِسْبَةٍ فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ أَيْ لَا قَبُولَ لِشَهَادَتِهِمْ ..

211

1 - الضغن الحقد والعداوة والبغضاء وكذلك الضغينة وجمعها ضغائن النهاية في غريب الحديث " أيما قوم شهدوا على رجل بحد ولم يكن بحضرة صاحب الحد فإنما شهدوا عن ضغن" مادة "ضَغَنَ" وشرح السنة للإمام البغوي ج 10 ص 128 باب شرائط قبول الشهادة /ن/ المكتب الإسلامي بيروت. وانظر الجامع لابن بركة ج 2 ص 527 - 528.

2 - طلبة الطلبة للنسفي مادة (ض غ (ن مرجع سابق، وانظر الكاساني بدائع الصنائع ج 7 ص 46.