العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

217

تطبيقات

إنسان قال لغيره: إنَّ الناس يشرون مالك هذا بألفي درهم فلم لا تبيعه؟ فقال له صاحب المال بعته لك بألف درهم فقال المشتري اشتريته بها صح البيع.

وإن اختلفا فقال البائع أردت الهزل وأنكر المشتري الهزل فالقول قول المشتري؛ لأن الأصل في المعاملات الجد لا الهزل وإن كان المشتري أعطاه شيئاً من الثمن وأخذه ثم ادعى الهزل فلا تسمع دعواه بعد ذلك؛ لأن قبض الثمن

علامة الجد.

أما إذا تواضعا على الهزل (كما لو باع أو اشترى وهو هازل، وكان كل واحد منهما يعلم نية الآخر وتقاررا على ذلك فالقول قول البائع بدليل التقارر بينهما.

1 الْهَزَلُ: أَنْ يُرَاد بِالشَّيْءٍ غَيْرُ مَا وُضِعَ لَهُ بِغَيْرِ مُنَاسَبَة بَيْنهمَا، وَالْجِدُّ مَا يُرَاد بِهِ مَا وُضِعَ لَهُ. عون المعبود وتحفة الأحوذي شرح الحديث. الهزل: نقيض الجد فلان يهزل في كلامه، إذا لم يكن جادا. العين مادة (هزل) والجد: نقيض الهزل. وجَدَّ فلانٌ في أمره وسيره أي: انكمس عنه بالحقيقة. العين المرجع السابق مادة (جد) وهو من العوارض الأهلية المكتسبة، انظر شمس الأصول للنور السالمي مع شرحها طلعة الشمس ج 2 ص 405 - 407 ن/مكتبة بدية.

وتواضعا على الشيء اتفقا عليه وجعلاه سمة وعلامة على ما اتفقا عليه، وتواضعا على الهزل: اتفقا عليه، قال: في تفسير المنار (1609) لقوله تعالى: (قَالَ يَنمُوسَى إِنِّي أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى

النَّاسِ بِرِسَلَتِ وَبِكَلَمى فَخُذْ مَا ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّكِرِينَ) الأعراف.

"وأما أداء الكلام لمن نريد إعلامه ببعض ما نعلم فله طرق أعمها تعبير اللسان، ويليه تعبير القلم، والأول غريزة في النطق خاص بالبشر بمقتضاها تواضعوا على الألفاظ الدالة على معاني المعلومات، فاتسعت بقدر اتساع دائرة علومهم، والثاني صناعة هداهم الله - تعالى - إليهم بشعورهم بالحاجة إلى إيصال معلوماتهم إلى البعيد عنهم الذي لا يسمع كلامهم اللساني،