العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

219

وكذا الكلام في تحديد بدل الأشياء من قيمة وعوض وصدقات نساء ونفقات وغيرها إن اختلفا سرا وعلانية أي حددا شيئا في السر وأعلنا بخلافه واختلفا بعد. فمثلا إذا اتفقا في السر على مهر وسميا في العلانية أكثر منه لأجل السمعة أو العكس كأن يعلنوا الأقل ويبطنوا الأكثر هل يؤخذ بالسر أو بالعلانية فالخلاف. قال في المبسوط: " البدل كالقسمة والإجارة والكتابة في ذلك قياس البيع. وكذلك هذا في الخلع والطلاق والعتاق بجعل لأن البدل في هذه العقود لا يجب بدون التسمية فلو أعملنا الهزل في المسمى لوقع الطلاق والعتاق بغير جعل ولم يوجد منهما الرضا بذلك فلهذا صححنا ذلك بالمسمى فيه بخلاف النكاح فهناك وإن جعلنا ما سميا في العقد هزلا انعقد النكاح بينهما مواضعة بمهر المثل فلہذا اعتبرنا المواضعة في المنع من وجوب المسمى في العقد يوضحه أن في الطلاق بجعل لا بد من وقوع أصل الطلاق لقصدهما الجد فيه فلو لم يجب ما سمينا من البدل فيه كان الطلاق رجعيا ولا وجه لذلك مع وجود تسمية البدل فلهذا أوجبنا المال عليها وجعلنا الطلاق ثابتا.

ولو كانوا عقدوا البيع، أو الطلاق أو العتاق أو النكاح، أو الإجارة على ما كانوا تواضعوا عليه في السر، ثم أظهروا شيئا غير ذلك، وادعى أحدهم السر، وأقام عليه البينة، وادعى الآخر العلانية وأقام عليها البينة أخذ بالعلانية، وأبطل السر؛ لأن بينة العلانية دافعة لدعوى مدعي السر، فإنها تثبت إقدامه في العلانية على ما شهدت به، وذلك يمنع منه دعوى شيء آخر بخلافه في السر، أو يجعل هذا الثاني ناسخا للأول عند المعارضة؛ لأن البينة لا توجب شيئا بدون القضاء إلا أن يشهد الشهود أنهم قالوا في السر إنا نشهد بذلك في العلانية بسمعه، فإن شهدوا بذلك على الولي الذي زوج أو على المرأة أو على الذي ولي ما ادعى من العلانية أخذت بينة أصحاب السر، وأبطلت العلانية؛ لأن الثابت