العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

استحساناً؛ لأنَّ قوله إلا أني لم أقبضها بيانُ تغيير لا بيان تقرير؛ ولأن قوله: أسلمت إلي على جواب الاستحسان صار عبارةً عن قوله أسلمت إلي رأس المال، لا عن قوله باشرت معي عقد السلم. لأن قوله: أسلمت، إن صار للعقد حقيقة بسبب الشرع، والاستعمال نفي للقبض حقيقة بالشرع والاستعمال أيضاً وترجح حقيقة القبض بحكم الوضع، فإنه في الأصل موضوع للتسليم لا للعقد.

وإذا ترجح أحد الاحتمالين على الآخر صار الاسم للراجح حقيقة وللآخر مجازاً، وإذا صار هذا الاسم مجازاً للعقد صار قوله عنيت بالعقد إرادة للمجاز، وإرادة المجاز من الكلام يغير الكلام من حيث الحقيقة ولكنه بيان من حيث إن العرب تتكلم بالحقيقة وتريد المجاز، فهو معنى قولنا: إن هذا بيان تغيير فيصح

موصولاً

ولو قال: أسلمت إليَّ رأس المال، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض، لا تصح دعواه؛ لأنه صار مناقضاً في الدعوى كذا.

وإنما لا يصدق في دعوى العقد على طريق الاستحسان؛ لأنه ادعى المجاز من كلامه لا لأنه متناقض؛ لأن المناقضة إنما تثبت بضد ما أقر له من كل وجه بأن قال: قبضت، ثم قال: لم أقبض، وههنا لم يقر بصريح القبض، وإنما أقر بالسلم، وإنه يحتمل العقد مجازاً، وإن كان حقيقة للتسليم لا للعقد، وإذا كان

محتملاً للمجاز لا يصير متناقضاً في قوله لم أقبض فتكون دعواه صحيحة.

أما إذا قال: دفعت إليَّ عشرة، أو قال: نقدتني لكني لم أقبضها، لا يصدق وصل أو فصل، كما لو قال: قبضت، ثم قال: لم أقبض وقيل: يصدق إن وصل، ولا يصدق إن فصل.