العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
وإذا لم يذكروا البناء في شهادتهم وقضى عليه بالدار والبناء، ثم أقر بالبناء للمدعى عليه لا يكون ذلك إكذاباً لشهوده.
وجه الأول: أن قوله: ليس البناء لي وإنما هو للمدعى عليه كلام محتمل يحتمل أنه للمقضي عليه؛ لأنه كان له يوم شهد الشهود فيكون إكذاباً للشهود ويحتمل أنه له؛ لأنه يملكه من جهة بعدما شهد الشهود فلا يكون إكذاباً بالاحتمال، ولا كذلك قوله: كان البناء لي يوم شهد الشهود لم يزل ملكاً له.
6
ووجه الثاني: أن البناء إذا لم يكن ملفوظاً في الشهادة، فالقضاء بالبناء لم يكن لكونه مشهوداً به، بل تبعاً للأرض؛ لأن حكم الأصل يثبت في البيع إلا إذا وجد دليل يوجب قطع التبعية فإذا أقر المدعي بالبناء بعد ذلك للمدعى عليه، فهذا الإقرار حجة تقطعه عن التبعية حجة أصالة في الملك ولا أن يكون إكذاباً لتلك
الشهادة.
أما إذا كان البناء ملفوظاً به في الشهادة، فالقضاء بالبناء لكونه مشهوداً به، فالإقرار بالبناء بعد ذلك للمدعى عليه يكون إكذاباً للشهود ضرورة، فيوجب بطلان الشهادة والدعوى.
هذا إذا أقر المقضي له بعد القضاء له أن البناء ليس له، وأنه للمقضي عليه، ولو أن المقضي له لم يقر بذلك لكن المقضى عليه ادعى البناء لنفسه بعد القضاء عليه بالبينة، فلا تسمع دعواه ولا تسمع بينته إن ذكر الشهود البناء في شهادتهم. وسمعت دعوى المقضي عليه إن لم يذكر الشهود البناء في شهادتهم. ادعى داراً في يد آخر وأنكر المدعى عليه الذي في يده الدار حق المدعي فشهد للمدعي شاهدان أن الدار داره ولم يزيدوا على ذلك فلما زكوا، قال المدعى عليه: البناء بنائي أنا بنيته، وأراد أن يقيم البينة على ذلك فإن كان شهود المدعي حضوراً