العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258
أحدهما: أنه "لا إنكار بعد إقرار" وهذه قاعدة فقهية معتبرة، وقد أقر بنفس تلك العين للمدعى عليه، فلا يسمع إنكاره بعد الإقرار في حقوق غيره، وينسحب على ذلك عدم سماع دعواه. ثانيهما: ادعاؤه بالملكية لنفسه بعد الإقرار لغيره نقض لما أبرمه من قبل، و "من سعى في نقض ما تم من قبله فسعيه مردود عليه " وهذه قاعدة فقهية معتبرة أيضا. أما لو أخذت منه ببينة ثم ادعاها بعدما أخذت منه بالبينة، هل يحتاج إلى ذكر التلقي حتى تسمع دعواه أم لا؟ وجهان
أحدهما: لا بد من ذكر التلقي وسببه وأن تلقيه وقع بعد القضاء عليه بها للخصم، وبشرط مضي مدة من الزمن يمكن معها حدوث انتقال الملك ممن حكم له بها منه إليه؛ لأنه صار مؤاخذا ببينة المدعي، كما لو أقر، وكما مر في نظائرها. ثانيهما: لا يلزمه ذكر التلقي ولا سببه، كالأجنبي، ولا خلاف أنه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق سمعت، ولعل الصحيح ما قدمته لك أوّلًا.
6
إنسان في يده، دار، فأقرَّ بها لرجل، ثم جاء آخر يدعيها؛ فإنه يدعي على المقرّ له، وهل تسمع دعواه على المقِرّ بالقيمة أم لا؟ فإن قلنا: لو أقر له بعدما أقر للأول: يغرم قيمتها، تسمع دعواه عليه، ويحلفه؛ رجاء أن يُقر فيغرم.
وإن قلنا: لا يغرم لا تسمع دعواه عليه؛ لأنه لا فائدة له فيه، ولو أقر للثاني بعد الأول فلا يسمع إقراره، ولا يكون حجة على من أقر له أولًا.
ولو باع من رجل شيئاً، ثم قال: كنت قد بعثه من فلان، أو غصبته منه: لا يقبل قوله في حق من باع منه، وهل يغرم قيمته لمن أقر أنه باع منه؟ الوجهان ومنهم من قال: يغرم قولاً واحداً، لأنه فوت عليه حقه بفعله وتصرفه؛ حيث
دفعه إلى الآخر.