العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

ولا إكراه، ثم ادعى الحرية بعد الشراء وبعد استلام المشتري له بتمام الصفقة وبعد إقراره، فقيل بعدم سماع دعوى الحرية بعد هذا كله؛ إذ لا إنكار بعد إقرار. وقيل: العكس أي بسماع الدعوى وإلزامه البينة على ذلك وهو الأصح، فإن شہدت البينة بالحرية فهو حر وإلا فهو مملوك. وهذا القول بناء على أنَّ الأصل الحرية والعبودية طارئة، وقد يعترف بالعبودية خوفا على نفسه.

وقيل: هو حرّ مطلقا، وعلى من باعه البيانُ بأنه عبد وأنه مالكه. وقد أراح الله الأُمَّةَ في هذا الزمان من الرّق فلم يعد له ذكر في معظم بلاد العالم إلا في كتب الفقه فهو يذكر كحكم من الأحكام ولا يشاهد على الواقع، والحمد لله رب العالمين.

قال في النيل وشرحه ولا شغل بادعائه حرية بعد إقراره لمشتريه بعبودية إن أمِنَ إلا ببيان، وقال الشيخ أبو صالح: 1 لا يشتغل بإقرارهم بالعبودية في هذا الزمان، فحيثما ادعى الحرية فهو حر إلا ببيان

لعله: الشيخ أبو صالح جَنُّون بن يمريان أحد مشايخ وارجلان عاش بوارجلان وعاصر أحداث نهاية الدولة الرستمية 296 هـ/909 م وصفه الدرجيني بقوله: «ذو الورع والسخاء وبركات الدعاء الصالح … إن لم يكن مقدما في العلوم فمُقدَّم في المعارف، وإن لم يكاشف أجسام الدواوين، فهو لأرواحها مكاشف». وقد كان ملجأ العلماء والأخيار إذ التجأ إليه الإمام أبو يوسف يعقوب بن أفلح فارا من تاهرت حينما هجم عليها الداعية الشيعي فلم يجد أحسن مكان يحتمي فيه إلا وارجلان، ولم يجد أبرز شخص يأوي إليه مثل الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان فتلقاه وأحسن وفادته.

-1