العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٧27
وعليه فحكم الثمن ما ذكره في قوله وإن أقر بالعبودية في محل خافَ من بائعه أو غيره فيه على نفسه لو أنكرها حرر، أي حكم بأنه حر إذا أنكرها، ورجع مشتريه بالثمن على بائعه إن وجده وقدر عليه، ولو لم يعلم البائع بأنه حر، وإلا استرجعه أي الثمن من ذلك المبيع؛ مدعي الحرية؛ لأنه أنسب بإقراره بالعبودية، وخوفه لا يكون له عذرا في انتفاء الضمان ورجع هو على بائعه إن كان حرا كما
وكذلك التجأ إليه أبو نوح سعيد بن زنغيل وهو أحد العلماء البارزين في الحامة فارا من وجه أبي تميم وحينما بشَّر البشير أبا صالح بمقدم أبي نوح وبوصوله البكرات - قرب وارجلان - قال للبشير: ارجع إليه وقل له: لا تخف نجوت من القوم الظالمين. ثمَّ ملأ بيته إلى السقف تمرا، وأجرى له مائدة بكرة وأخرى عشية. وبلغنا أنَّه قعد معه ذات يوم وقال له أبو صالح: اجعل يدك في جيبي، فإن أصبت شيئا فخذه واغسل به ثيابك. فجعل أبو نوحه يده في جيبه فوجد فيه صرة وفكها، فوجد فيها سبعين دينارا. فعند ذلك قال أبو نوح، من كان له أخ مثل جَنُّون بن يمريان لا يعدم شيئا. وكانت جموع أهل وارجلان تجتمع إليه في مسجد جنون بن يمريان، فسأله ذات مرة رجل من أغنيائهم، فقال له: أخبرنا يا أبا نوح بكل ما علمت من علوم الكلام الليلة. فقال له أبو نوح: فكيف أخبركم بما أكلت في تعلمه أقفزة ملح في ليلة واحدة. فمكث أبو نوح في وارجلان زمنا حسن الحال، ثم أراد الرجوع إلى بلاده وأخذ في أهبة السفر، فقال الشيخ أبو صالح جنون، اقعد في وارجلان وأقاسمك جميع ما ملكت، وكان الشيخ جنون ذا مال كثير في وارجلان، فأبى عليه أبو نوح. قال: فتوجه إلى إفريقيا فلما وصلها وجد البلاد قد تغيرت والصدور قد تنكرت. وقال له بعض أصحابه قبل ذلك، ما الذي ردك يا شيخ وأخرجك من وارجلان، وقد أحسنوا القيام بأمورك وقاموا بحوائجك؟، فقال له أبو نوح الإخوان والأصحاب. كما كان له اهتمام بالمسائل الشرعيَّة فكانت له مراسلات مع الشيخ أبي خزر يغلا بن زلتاف بمصر فيما لا يسع الناس جهله. ينظر: الوسياني السير مخطوط، ورقة 11:
الدرجيني، طبقات، ص 144 ص 341 وما بعدها. أبو زكريا السيرة. ج 1. ص 155 و 222.