العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

يؤكده أن الشاهد لو صرف نفسه عن الشهادة لم يجز القضاء بشهادته كذلك إذا صرفه عنها المشهود له بها، فإن عاد المدعي وأقام هذا الشاهد ثانيًا قبلت الشهادة لأنه لم يكذبها، وإنما صرف نفسه عن إقامتها فإذا أعيدت ثانيًا لزم قبولها.

قلت وهذا الكلام فيه نظر من وجوه أحدها: أنَّ قبول صرفه شاهديه ليس على إطلاقه فقد يرتضي الانسان شاهدين ويحضرهما لأداء شهادتهما له ضد خصمه وقد ارتضاهما للشهادة فيشهدان ضده أي بما يثبت الحق عليه فهنا لا يقبل صرفه لهما لتعلق شهادتهما بحق الغير وهنا يقضى عليه بشهوده، وجنت على نفسها براقش.

ثانيها: إن كان صرفه إياهما تجريحا لعد التهما فلا يقبل طلبه إشهادَهما ولا شهادتهما له بعدما جرحهما بنفسه إذ يورث ذلك شبهة قوية لرد شهادتهما خشية استمالته لهما بأمر ما للشهادة في صالحه

ثالثها: رفضه لشهادتهما أولا ثم تقديمه إياهما للشهادة ثانيا سعي منه لهدم ما

تم من جهته و "من سعى لهدم ما تم من قبله فسعيه مردود عليه"

رابعها إتيانه إياهما للشهادة ثم رفضه أداءها ثم تقديمه إياهما ثانيا للشهادة نوع لعب واستخفاف بأمر الشرع وينبغي للحاكم ألا ينصت إليه أبدا بل يزجره بما يناسبه عن هذا اللعب والاستخفاف بالعدالة، وفتح هذا الباب يورث ضعفا ووهنا للعدل والقيام بالقسط

6

لو باع شيئاً ثم قال: بعته وأنا لا أملكه ثم ملكته الآن بإرث من فلان المتوفى فإن قال حين باع: إنه ملكي لم تسمع دعواه، ولا بينته لأنه سبق من إقراره ما هو تكذيب لبينته، وإن لم يحصل منه ما هو صريح في أنه ملكه وإنما قال: بعتك هذا الشيء، بكذا ثم ادعى ذلك تسمع دعواه فإن كانت له بينة حكم له بها، وإن