العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

تعليق الشيخ بكلي على هذه المسالة يشهد لهذا الرأي ما دار بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنته أمّ المؤمنين حفصة - رضي الله عنها وسؤاله لها عن المدة التي يمكن للمرأة أن تصبر عن زوجها وجوابها إنّها ستة أشهر وبناء عليه فقد أمر قواد الثغور أن لا يعطّل الجنود أكثر من ستة أشهر، لكن ليس الأمر على إطلاقه بل هناك قيود تجب مراعاتها والذي جرى عليه عمل المحاكم المصرية وهو مقتضى مذهب مالك أنّه إذا غاب الزوج سنة أو أكثر بلا عذر مقبول جاز للزوجة أن تطلب من القاضي تطليقها بائنا إذا تضرّرت من بعده منها، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه وإنّما ينظر هل غيبته كان مكانها معلوما أو مجهولا. أو معلوما لكن مكاتبته متعدّرة أو ممكنة، أمّا إذا كانت غيبته مجهولة المكان أو كانت معلومة لكن مكاتبته متعذرة فإنّ القاضي يطلّق عليه زوجته في الحال طلقة بائنة، وأما إذا كان مكان غيبته معلوما وممكنا مكاتبته فإنّ القاضي لا يطلق عليه إلا بعد أن يطلب منه أن يفعل إحدى خصال ثلاثة

الأولى: أن يحضر ليقيم مع زوجته في بلدها.

الثانية: أن ينقل زوجته لتعيش معه في بلده.

الثالثة: أن يطلّق زوجته.

ويحدّد له القاضي أمدا يفعل فيه واحدة من هذه الصفات ويذكر له أنّه إذا انقضى هذا الأمد فإنّه يطلق عليه زوجته طلقة بائنة، فإذا انقضى الأمد الذي حدّده له القاضي ولم يفعل واحدة من الخلال التي ذكرناها ولم يبد عذرا مقبولا سواء أجاب على كتاب القاضي إليه أو لم يجب فإنّ القاضي يطلق عليه زوجته

طلقة بائنة.

والحكمة في ذلك أنّ مقام الزوجة وحدها وزوجها بعيد عنها الزمن الطويل أمر لا تحتمله الطبيعة في الأعم والأغلب حتى ولو ترك لها الزوج مالا تستطيع الإنفاق منه على نفسها.