العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩289
ولو ادعى على رجل دينا فقال المدعى عليه لم يكن لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة وقضى القاضي بذلك ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قد قضاه إياه تسمع دعواه وتقبل بينته لجواز أنه لم يكن عليه شيء وإنما قضاه إياه لدفع الدعوى الباطلة.
ولو قال لم يكن لك علي شيء ولا أعرفك، فأقام المدعي البينة وقضى القاضي له ببينته ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قضاه فلا تسمع دعواه ولا تقبل
بينته.
لأن قوله لا أعرفك يناقض دعوى القضاء لأن الظاهر أنه لا يقضي إلا بعد معرفته إياه فكان في دعوى القضاء مناقضا فلا تسمع ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه عبدا بعينه والعبد في يد البائع فأنكر البائع البيع فأقام المشتري البينة وقضى القاضي به ثم وجد به عيبا فأراد أن يرده على البائع فأقام البائع البينة على أن المشتري كان أبرأه عن كل عيب لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن إنكار البيع يناقض دعوى الإبراء عن العيب لأن الإبراء يقتضي وجود البيع فكان مناقضا في دعوى الإبراء فلا تسمع وعلى هذا مسائل.
والأصل في هذا الباب أنه إذا سبق من المدعي ما يناقض دعواه فالتناقض يمنع صحة الدعوى إلا في النسب والعتق فإن التناقض فيهما غير معتبر بأن قال لمجهول النسب هو ابني من الزنا ثم قال هو ابني من النكاح تسمع دعواه.
التاسع النسخة المحققة بنشر الأوقاف ص 318 فما بعدها في حكم البينة على التأريخ. الكندي: بيان الشرع. ج 123/ 30 فما بعدها بدائع الصنائع 155/ 14
1 - أنظر: بدائع الصنائع 157/ 14)