العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

290

وكذا مجهول النسب إذا أقرّ بالرق لرجل ثم ادعى أنه حر الأصل تسمع دعواه حتى تقبل بينته لأن بيان النسب مبني على أمر خفي وهو العلوق منه إذ هو مما يغلب خفاؤه على الناس فالتناقض في مثله غير معتبر كما إذا اختلعت امرأة من زوجها على مال ثم ادعت أنه كان طلقها ثلاثا قبل الخلع وأقامت البينة على ذلك تسمع دعواها وتقبل بينتها لما قلنا كذا. هذا

وكذلك الرق والحرية ومنها أن يكون المدعى مما يحتمل للثبوت؛ لأن دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة تكون دعوى كاذبة حتى لو قال لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني لا تسمع دعواه لاستحالة أن يكون الأكبر سنا ابنا لمن هو أصغر سنا منه وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير هذا ابني والله تعالى أعلم.

ويشترط في صحة الدعوى عدم وقوع التناقض فيها، لذلك لا تسمع الدعوى التي يقع فيها التناقض، إلا أن التناقض يغتفر فيما كان مبنيا على الخفاء، ففي المادة 1655 من مجلة الأحكام العدلية يعفى التناقض إذا ظهرت معذرة المدعي وكان محل خفاء.

ومن

أمثلة ذلك إذا مات شخص عن ورثة بالغين وخلف حصة من دار وصدق الورثة أن بقية الدار لفلان وفلان، ثم ظهر وتبين أن مورثهم المذكور اشترى بقية الدار من ورثة فلان وفلان في حال صغر المصدقين وأنه خفي عليهم ذلك، تسمع دعواهم؛ لأن هذا تناقض في محل الخفاء فيكون عفوا

ومن ذلك دعوى النسب أو الحرية، أو الطلاق؛ لأن النسب مبني على أمر خفي وهو العلوق من المدعي إذ هو مما يغلب خفاؤه على الناس، فالتناقض في مثله غير معتبر، والطلاق ينفرد به الزوج والحرية ينفرد بها المولى.

-1:أنظر بدائع الصنائع (135/ 16)