العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وكذلك لو ادعى بقوله: إن لي في ذمة هذا الرجل كذا درهما من جهة قرض
حتى إنه قد أقر بأنه مدين لي بهذا المبلغ من هذه الجهة فتسمع دعواه. أما لو ادعى قائلا إن هذا الرجل قد أقر بأنه مدين لي بكذا درهما من جهة قرض فلذلك إن لي في ذمته كذا درهما واطلبها منه فلا تسمع دعواه.
أمَّا على الرأي الآخر وهو أن الإقرار حجة على المقر مع كمال الأهلية فيكون سببا للملك والمال المقرّ به حلال للمقر له؛ مالم يعلم يقينا أنَّ المقرَّ كاذب في
إقراره.
والأمثلة الآتية يمكن تصورها في الوجهين معا.
مثلا لو ادعى المدعي قائلا إن هذا المال لي وإن هذا الرجل الذي هو ذو اليد عليه قد أقر بأنه لي فتسمع دعواه، وتسمع شهوده على إقراره هذا؛ لأن المدعي لم يتخذ في هذه الصورة الإقرار سببا للملك بل اتخذه دليلا على مدعاه.
أما إذا لم يوجد شاهد يشهد على الإقرار فلا يحلف المدعى عليه على كونه لم
يُقرّ بأن ذلك المال ملك للمدعي بل يحلف على أنه لم يكن ملكا للمدعي. لو ادعى المدعي قائلا بأن المدعى عليه قال لي عن المال الذي في يده إن هذا
المال لي وسلمه إلي تسمع دعواه؛ لأنها تكون دعوى هبة والهبة سبب ملك. أما لو ادعى المدعي قائلا: هذا المال لي لأن هذا الرجل الذي هو ذو اليد عليه قد أقر بأنه لي، لا تسمع دعواه؛ لأنه قد اتخذ الإقرار سببا للملك. كذلك لو ادعى أحد على الدار التي تحت يد شخص آخر قائلا في دعواه إن هذه الدار كانت لوالدي وقد تركها لي ولأختي فلانة إرثا وبعد وفاة والدي قد أقرت أختي المذكورة بأن جميع الدار لي وقد صدقتها في ذلك فلا تصح دعواه في ثلث تلك
الدار الذي لأخته.