العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

إذا تخاصم الزوجان في الدعاوى مدة مديدة، فادعى الزوج بأنَّ الزوجة قد أقرت بأن المدعى به ملكه أثناء الخصومة وفي حضور القاضي فلا تسمع دعواه. 1 قلت: وقد سبق أنَّ الإقرار حجةٌ على المقر مع كمال الأهلية، وقد بحثت ذلك في تطبيقات القواعد بما يغني عن الإطالة هنا. لو أمكن توفيق الكلامين اللذين يريان متناقضين ووفقهما المدعي أيضا يرتفع

التناقض.

فمثلا لو أقر أحد بأنه كان مستأجرا للدار ثم ادعى أنها ملكه لا تسمع دعواه ولكن لو قال كنت مستأجرا ثم اشتريتها يكون قد وفق بين كلاميه وتسمع دعواه. كذلك لو ادعى أحد على آخر دراهم معلومة المقدار من جهة القرض وأنكر المدعى عليه ذلك بقوله: ما أخذت منك شيئا أو لم يجر بيني وبينك أي معاملة مطلقا، أو إنني لا أعرفك مطلقا، وأقام المدعي البينة على دعواه، فادعى المدعى عليه بعد ذلك قائلا: قد أوفيتك ذلك المبلغ، أو كنت أبرأتني منه. فلا تسمع دعواه

للتناقض.

ولكن لو قال المدعى عليه في رده على دعوى المدعي: ليس لك علي دين قط، وبعد أن أقام المدعي البينة ادعى المدعى عليه قائلا: نعم كنت مدينا لك ولكن أوفيتك إياه أو أبرأتني منه، وأثبت دعواه بدفع المدعى به فله أن يدفع المدعي بذلك ولا تناقض هنا؛ لأنه يمكن التوفيق بين كلاميه فليتنبه. وقد سبقت بعينها. وكذلك لو ادعى أحد وديعة على آخر وأنكر المدعى عليه بقوله: ما أودعت عندي شيئا وأثبت المدعي ذلك، وقال المدعى عليه بعد ذلك كنت رددتها وسلمتها

1 - انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام المجلد 283/ 4، ومجلة الاحكام العدلية 1 ص 332