العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

313

ولذا فإنَّ من ادعى على آخر أنه أخوه ولم يدع ميراثا ولا نفقة لا تسمع دعواه، لأنه دعوى على الغائب لأنه يريد إثبات نسبه من أب المدعى عليه وأمه وهما غائبان وليس عنهما خصم حاضر لأنه لم توجد الإنابة ولا حقٌّ يُقضَى به على الوارث، ليكون ثبوت النسب من الغائب من ضروراته تبعا له فلا تسمع دعواه أصلا.

ولو ادعى عليه ميراثا أو نفقةً عند الحاجة، تسمع دعواه وتقبل بينته؛ لأنه دعوى حق مستحق على الحاضر؛ وهو المال، ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات نسبه

من الغائب فيُنصب خصم عن الغائب ضرورةً لثبوت الحق المستحق تبعا له. ولهذا لو أقر بالنسب من غير دعوى المال لا يصح إقراره، بخلاف ما لو ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه فإنه يصح من غير دعوى المال الحاضر، لأنه ليس فيه حمل نسب الغير على الغير فكان دعوى على الحاضر ألا ترى أنه لو أقر به يصح إقراره بخلاف الإقرار بالأخوة 1

"وإذا حضر الحاكم خصمان فادّعى أحدهما على الآخر دعوى فدعاه بالبينة، فأمر المطلوب بالدفع، فخرج على أن يعطي فتولّى؛ أمر الحاكم ببيع ماله وأعطى الحق طالبه؛ وإن كان بيده مال أسلمه؛ وإن صح عليه دين فحبسه فتولّى من الحبس أنفذ عليه الحكم وباع ماله؛ وإن أجل له فتولّى وهرب بعد أن صح عليه الحق باع ماله لأهله، وكذا في جميع ما يلزمه من الحقوق.

انظر الكاساني: بدائع الصنائع ج 6 ص 223 فما بعدها. الناشر دار الكتاب العربي سنة النشر 1982 بيروت. محمد رأفت عثمان النظام القضائي في الفقه الإسلامي ص: 222) دار البيان الطبعة الثانية 1415 هـ 1994 م

-1