العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣وكذا فيما هو حق متجدد ويتغير بتغير الأزمان والأحوال؛ كحقوق الوقف
والنفقات والحضانة ومصلحة اليتيم والغائب والحقوق العامة المتجددة؛ التي لا يختص بها فرد معين، فيصار في هذا كله إلى ما فيه مصلحتهم ورفع الضرر عنهم. ومن الاعذار المعتبرة ما يطرأ على الورثة بعد تصديق الورثة الزوجة على الزوجية ودفع الميراث لها من التركة، ثم دعواهم استرجاع الميراث بحكم الطلاق المانع منه، وأنهم ما كانوا يعلمون بذلك، فتسمع دعواهم بقيام العذر لهم في ذلك، حيث
استصحبوا في إقرارهم الحال في الزوجية وخفيت عليهم بينونة الطلاق أو بينته. ومنها ما إذا أدى المكاتب بدل الكتابة ثم ادعى العتق قبل الكتابة، لأنه قد يخفى عليه العتق فيعلم به بعد الكتابة.
ومنها إذا أقر بالرق ثم ادعى العتق سمعت دعواه كما مر بيانه آنفا. ومنها ما إذا استأجر دارا ثم ادعى ملكها على المؤجر وأنها صارت إلى المستأجر ميراثا من مورثه فلان، إذ هو مما يخفى.
ومنها أخ الزوجة إذا مات ثم قاسم الزوج الميراث ثم ادعى على الزوج أنه كان طلقها وبانت منه وخفي عليه ذلك.
ومنها ما إذا اختلعت المرأة من زوجها بمال ثم ادعت أنه قد أبانها قبل ذلك فتسمع دعواها وترجع إليه ببدل الخلع
ومنها ما إذا استأجر ثوبا مطويا في جراب أو منديل أو غير ذلك فلما نشره قال هذا متاعي سمعت دعواه وقبلت بينته إن ادعى عدم العلم بأنه ثوبه وأن المؤجر غشه أو خدعه بذلك، على خلاف في ذلك وقد مر في مسألة البيع فارجع إليها.
فالدعوى مسموعة في جميع هذه الصور الموضع العذر على الراجح
واعلم أنَّ المراد بالقضاء هنا قضاء الإلزام لا قضاء الترك، فإن المقضي عليه قضاء ترك تسمع دعواه وبينته ويصير مقضيا له بعد ذلك في تلك الحادثة.