العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣343
التي تحملت فترة ترقب الخطر فأفرد لها المشرع مدة معينة لمطالبتها بشأن التزامها بجبر الضرر.
والمطالبة القضائية شرعت لاستخدامها فور استحقاق أو حلول موعد الحق أو وقوع الحدث القانوني أو الواقعة المنشئة للحق، ومرور الزمن يحسب قرينة على أمرين: الأول أنه قرينة وفاء، والثاني أنه قرينة تنازل عن استعمال الحق لأنه ليس من العدل أن يظل المدين مهددا بانتظار دعوى قد ترفع عليه أم لا، فما إن يقع الخطر المؤمن منه تبدأ مسؤولية الشركة قبل المؤمن له والغير المستفيد من الوثيقة، ولا يصح أن تظل الشركة حبيسة انتظار المطالبة بالحق أكثر من المدة التي حددها المشرع.
وحيث إنه عن القول بأن الطرف الثالث لا دخل له بعقد التأمين وليس طرفاً فيه ومن ثم لا ينطبق عليه حكم التقادم الوارد بالقانون، فإنه غير صحيح ويجافي مقصود المشرع، ذلك أن التأمين الإجباري شرع لمصلحة الغير ولا يستفيد منه المؤمن له سوى من خلال نقل المسؤولية المدنية الناجمة عن عمل غير مشروع لشركة التأمين بموجب نصوص القانون والوثيقة التي يتم تحريرها لمالك
المركبة.
وبما أن القانون حدد المسؤولية وحدد أسباب التقاضي بالنسبة للدعاوى الناشئة عن القانون فلا يصح أن يتم التعامل مع الطرف الثالث أنه من الغير بالنسبة لتطبيق القانون، فالقواعد القانونية سِمتُها الأساسية العمومية والتجريد، والتأمين شرع لمصلحة المضرور من الجريمة حرصاً على أن ينال حقه من موسر وبطريقة أسرع فإذا خالف المستفيد هذه القواعد ولم يطلب حقه في الوقت الذي حدده المشرع فإن القضاء بعدم سماع الدعوى يعيب صحيح القانون، والقول بغير ذلك يعوزه عدم صدور مبادئ موحدة ملزمة للمحاكم بحيث تتقادم الدعوى الناشئة عن تطبيق قانون التأمين بمضي سنتين من تاريخ