العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣٥35
والمراد بالكفر هنا كفر النعمة وهو عدم مراعاة أو امر الله ونواهيه حيث كان الواجب في شرع الإسلام إعطاء كُلِ ذي حق حقه، فمن لم يمتثل أوامر الشرع فقد كفر نعمته التي أمره بامتثالها فعلا أو تركا أي: لم يرع نعمة الله عليه حق رعايتها، فارتكب بذلك كبيرة من كبائر الذنوب بمخالفته أوامر الله ورسوله ونواهيهما فلم يرع حق الله فيها، أخذا من المعنى اللغوي وهو الستر والتغطية، وليس معناه الشرك بالله أعاذنا الله من ذلك.
ومنه قوله عز وجل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران.
أي من كفر بتركه الحج وهو مستطيع السبيل إليه فلم يحج ولا عذر معه في التأخير، فقد قارف إثما كبيرا لعدم مبادرته الامتثال وهو قادر ولا عذر معه وليس معناه الشرك بالله.
وقوله جل شأنه: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) النمل. وقوله: {وَمَنْ يَشْكُرُ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (12)
لقمان.
وقوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (44) المائدة. وقوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (45) المائدة. وقوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (47) المائدة.