العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٣٧

37

وقيل: تصح الدعوى بغير ذلك ويسمعها القاضي، ويطلب من المدعي توضيحها، فإذا قال: أدعي عليه بعيراً، يسمعها، ولكن يقول: صفها لي، اذكر نوعها، جنسها، وما أشبه ذلك.

ولعل هذا أصح، لا سيما في الأمور التي تحتاج إلى دقة وصف، مثل لو قال: أنا أدعي عليه أرضاً، أو إن هذا المال الذي بيده يتصرف فيها لي، فتسمع الدعوى، ثم بعد ذلك يطلب الحاكم من المدعي أن يوضحها ويميزها؛ لأنه لا يمكن الحكم

إلا بذلك.

وإذا كان المدعى به عينا فلا يلزم بيان سبب الملكية بل تصح دعوى الملك المطلق بقوله هذا المال لي وأما إذا كان دينا فيسأل عن سببه وجهته يعني يسأل هل هو ثمن مبيع أو أجرة أو دين أو من جهة أخرى.

والقضاء في الدعوى لا يمكن إلا بعد سماع أقوال المدعي والمدعى عليه وردودهما على بعضهما البعض، والتأمل التام في ذلك حتى ينكشف الأمر للحاكم دون لبس أو شك، ومعرفة المقضي فيه، والمقضي به، وإلا فإنه لا يمكن القضاء بشيء مبهم، أو في شيء مبهم.

واستدل الفقهاء رحمهم الله على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ."

1 - أخرجه الإمام الربيع بسنده العالي من طريق ابن عباس ينظر الجزء الثالث من شرح الجامع رقم الحديث 79 كتاب الأحكام ص 241، والبخاري: باب موعظة الإمام للخصوم، وفي الشهادات، 235/ 3، وفي الحيل، وفي الأحكام، وأبو داود باب قضاء القاضي إذا أخطأ ح 3583