العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

ويستثنى من شرط التبيين ومعلومية المدعى به أمران وهما: الوصية بالمجهول، والعوض للزوجة مقابل مهرها، وما شابه ذلك.

فلو أوصى بمجهول كشيء من ماله غير مسمى، فلفظة شيءٍ نكرة دالة على مجهول غير معلوم القدر ولا النوع ولا الجنس ولا الصفة؛ فتصح الدعوى به على

رأي في ذلك، ويحكم القاضي بها، ثم يُعطى الموصى له ما يترتب على ذلك. لكن ماذا يعطى من المال؟ في ذلك خلاف كبير بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: يعطيه الوارث ما شاء مما يطلق عليه أنه مال، فلو أعطاه درهماً من مائة مليون درهم صح، لأنه يطلق عليه شيء، ولو أعطاه ثوباً من ثيابه صح؛ لأنه يطلق عليه أنه شيء. وكذا بعبد من عبيده وبنخلة من ماله وهكذا …

ومنهم من قال الثلث، ومنهم السدس، ومنهم أقل سهام الورثة. كما سيأتي بيانه إن شاء الله عل.

وعلى هذا فلو قال المدعي أنا أدعي على الورثة بأن مورثهم أوصى لي بشيء، فلا يقول القاضي: لا نسمع الدعوى، بل يقول نسمعها، وإذا أتيت بشهود حكمنا لك بأن لك وصية في ماله بشيء، فلو أوصى له بسهم من ماله فإنه يصح، لكنَّ الفقهاء قالوا: إنه يعطى السدس بناءً على آثار وردت في ذلك.

ومسلم في الأقضية ح 1713 وأحمد والترمذي في الأحكام 1339 باب التشديد على من يقضى له بشي ليس له والنسائي في القضاة ح 5403 باب الحكم بالظاهر وابن ماجه ح 2317 باب قضية الحاكم لا تحل حراما؛ كلهم من طريق أم سلمه رضي الله عنها.

1 - أنظر الشرح الممتع على زاد المستقنع 15/ 327 محمد بن صالح بن محمد العثيمين المتوفى: 1421 هـ. الناشر: دار ابن الجوزي الطبعة الأولى سنة الطبع: 1422 - 1428 هـ عدد الأجزاء: 15. السليمي هداية الحكام السابق الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد شرح النيل للقطب