العنوان
الجزء ١ · صفحة ٤٩49
إذ لا يتمكّن أي حاكم مهما كانت درجته من الحكم بالحق إلا بنوعين من
الفهم.
النّوع الأوّل: فهم الدّعوى التي عرضت عليه، وهو المعبر عنها بفهم الواقعة والفقه فيها أي الحكم الشرعي الذي ينطبق عليها فالحكم على الشيء فرع من تصرفه وبدون ذلك باطل، والحاكم به آثم.
النوع الثاني: فهم الواجب في الواقعة وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في مثل تلك الواقعة إنْ كان ثَمَّةَ سابقة حكم في ذلك. الامر الثاني: "قَبُول الدَّعْوَى مِنَ الْمُدَّعِي وهو: سَماعُها منه يُقَال: يقال: سمع القاضي دعوى فلان إذا قَبِلَها، ويقال: لم يسمعها إذا ردها، كما يقال: هذه دعوى مسموعة؛ أي مستجمعة لشروط القبول، وتلك دعوى غير مسموعة؛ أي: أنها لم تستكمل ما يطلب لسماعها.
وقد عرف الفقهاء الدعوى بتعريفات متقاربة يدعم بعضها البعض ويشرحه ومضى ذلك في التعريفات.
وهو أوضح في المعنى المراد، انظر: ج 2 ص 438 تحت عنوان "أثر في صفة القضاء" المحقق: إمام بن علي الناشر: دار الفلاح، الفيوم - مصر الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م وسنن البيهقي الكبرى ج 10 ص 150 ح 20324 وقد سبق بحث هذا الموضوع في أدب القضاء للباحث، بما يغني عن الاطالة هنا، فارجع إليه إن رغبت المزيد وانظر: منهج الطالبين 8 ص 5؛ القول الثاني فيما
جاء من الاخبار في الحكام وسيرهم وأشباه ذلك. شرح النيل للقطب اطفيش 13 ص 62. انظر أيضا في هذا المعنى: الموسوعة الفقهية الكويتية ج 243/ 25 - 244، وإعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم الجوزية 85/ 1 - دار الجيل، بيروت. لاسيما كتب الأصحاب أهل الحق والاستقامة التي مرت بك والآتية بإذن الله. فهي بفضل الله جل مليئة بهذا.
-1