العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٥٥

55

واحترازا من الدعوى عليه بالوصية للمساكين، ومما يؤمر فيه بالطلاق من غير قضاء كقوله: إن كنتِ تحبينني أو تبغضينني فأنت طالق، ومن الدعوى على المحجور عليه ببيع ونحوه من المعاملات فلا يلزمه، ولو ثبت بالنية بخلاف ما إذا ثبت عليه الاستهلاك أو الغصب، ونحوهما.

الشرط السابع: كون العادة لا تكذب الدعوى بالمدعى فيه. كما مر المقدمة وما سياتي إن شاء الله في تفصيل ذلك.

في أول

وذلك احترازا مما تنافيه العادة المعتبرة شرعا كمن يدعي رجلاً مشهور النسب من غيره أنه ابنه أو أنه مملوكه أو أكبر منه سنا أنه ولده أو له عليه دين منذ عشرين سنة مثلا وعمره أقل من ذلك وأمثال هذا.

واحترازا من الدعوى بالغصب والفساد وموجب الفسق على رجل صالح؛ مشہور بالعفة والصلاح.

قلت: الدعوى على الرجل الصالح المشهور بالصلاح والعفة لا تقبل في الأنواع المشعرة بالفساد والفسق؛ كالغصب والزنى والمجون، فلو ادعى رجل على رجل أنه سرق متاعه والمدعى عليه من لا يتهم، فإن المدعي لا تسمع دعواه لقيام شاهد الحال على كذبه وقصده الأذى، ويؤدب المدعي على خلاف في ذلك.

أما حقوق الآدميين المالية فالدعوى مقبولة إن توفرت شرائط صحتها وقد اجتمعت الأمة على أن الصالح التقي الكبير العظيم المنزلة والشأن في العلم والدين كأبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو ابن عباس لو ادعى على أفسق الناس وأدناهم درهما لا يصدق فيه بمجرد دعواه، وإنما هو مدع وعليه

1 - أنظر: القرافي السابق شرح ميارة الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام 19/ 1، ابن فرحون تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1 ص 148.