العنوان
الجزء ١ · صفحة ٥٩09
وكذا لا تسمع شهادة الشهود بصفة لعين غائبة عن مجلس الحكم لعدم التحقق من المشهود فيه هل هو أم غيره فتنقلب شهادة في مجهول والشهادة في المجهول باطلة غير مقبولة، نعم إن شهدت بينة بإقرار المدعى عليه باستيلائه
على كذا ووصفه الشهود سمعت للضرورة على رأي والراجح عدم القبول قال العلامة أبو سعيد " … فإذا ثبت في الموتى ألا تقبل فيهم شهادة في الحدث الموجب للبراءة لزوال الحجة عنه، وثبوت حجته على غير ذلك، فكذلك في الغائب عن سماع الحجة عليه من الشهادة والحجة عليه بعد الشهادة، فيما يوجب ذلك.
ومن هنالك ثبت في بعض ما قيل: إنه لا تجوز الشهادة في الحدث الموجب للبراءة إلا بحضرة المشهود عليه، ففي ثبوت هذا تعليل لجميع ما قيل من قبول الشهادة على أحد من الموتى.
وفي الإجماع على أن ذلك لا يقبل في العلماء والأئمة ما يوجب ذلك في غير الأئمة والعلماء، لئلا تختلف الأحكام في شيء من أحكام الإسلام، فيما كله خارج مخرج الدعوى والاختصام، ولا يختلف ذلك في شيء غيره. ولا يجوز الاختلاف في الأحكام في الدعاوى والخصومات، من أجل حق لمسلم، وسقوط ذلك عن ظالم، وهذا من الحيف.
وقد جاء في الأثر المجمع عليه، أنه ليس في ديننا حيف لمسلم من أجل حبنا وولايتنا إياه تتساوى فيها بين أهل الإسلام وغيرهم من الأنام ولا تختلف، فثبت في حكم الإجماع إلى أن قال: ومن هاهنا خرج في التأويل الصحيح أنه لا تجوز الشهادة في الأحداث على الموتى، كائنا من كان منهم، ولا على من لم يحضر منهم سماع الشهادة عليه، أو يحتج عليه من بعد سماع الشهادة، بما يجوز فيه ذلك.